وزير الداخلية الفرنسي يعلن رغبة باريس في إنهاء اتفاقية 1968 مع الجزائر وسط توترات دبلوماسية

04 مارس 2025

أعلن وزير الداخلية الفرنسي، برونو لورو، يوم الأحد الماضي، عن رغبة فرنسا في إنهاء العمل باتفاقية 1968 الموقعة بين باريس والجزائر، والتي تمنح المواطنين الجزائريين مزايا خاصة فيما يتعلق بالسفر والإقامة والعمل في فرنسا. جاء هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات الدبلوماسية بين البلدين، والتي أثرت سلبًا على العلاقات الثنائية.

وفي تصريح خاص لقناة “بي إف إم تي في” الإخبارية الفرنسية، أشار لورو إلى أن فرنسا شعرت بـ”الإهانة” من جانب الجزائر بعد أن رفضت السلطات الجزائرية استقبال مؤثر جزائري تم ترحيله من فرنسا إلى بلاده. وأكد الوزير الفرنسي أن الجزائر “انتهكت القانون الدولي” برفضها دخول الشخص المعني، الذي كان يحمل جواز سفر بيومتريًا يثبت جنسيته الجزائرية.

كما تطرق لورو إلى قضية الكاتب الفرنسي الجزائري، بوعلام صنصال، الذي يُعتقل حاليًا في الجزائر، معربًا عن ضرورة أن تبحث فرنسا عن سبل للرد على ما وصفه بـ”العدوانية الجزائرية”. وأضاف أن باريس بذلت جهودًا كبيرة لتحسين العلاقات مع الجزائر، لكنها لم تتلقَ سوى “إشارات عدائية” في المقابل.

اتفاقية 1968: مزايا فريدة للجزائريين

تعتبر اتفاقية 1968، التي وُقّعت في 27 ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، واحدة من أبرز الاتفاقيات الثنائية بين فرنسا والجزائر. وتنص الاتفاقية على منح المواطنين الجزائريين وضعًا خاصًا يتعلق بالسفر إلى فرنسا والإقامة والعمل فيها، بما يتجاوز القوانين الوطنية الفرنسية في مجال الهجرة.

وبموجب هذه الاتفاقية، يتمتع الجزائريون بتسهيلات كبيرة، منها إمكانية دخول فرنسا دون الحاجة إلى تأشيرة إقامة طويلة، والحق في الإقامة بحرية لممارسة الأنشطة التجارية أو المهن المستقلة، بالإضافة إلى أولوية الحصول على تصاريح إقامة لمدة 10 سنوات مقارنة بمواطني دول أخرى.

تصاعد التوترات الدبلوماسية

يأتي تصريح لورو في سياق تصاعد التوترات بين البلدين، حيث اتهم فرنسا بأنها “أُهينت” من قبل الجزائر، مؤكدًا أن كرامة باريس “تضررت” بسبب ما وصفه بالإساءات الجزائرية. وأشار إلى أن فرنسا ستضطر إلى اتخاذ إجراءات ردية إذا استمرت الجزائر في نهجها الحالي.

من جهتها، لم تصدر السلطات الجزائرية أي رد رسمي على تصريحات لورو حتى الآن، لكن الخبراء يتوقعون أن تؤدي هذه التصريحات إلى مزيد من التدهور في العلاقات الثنائية، خاصة في ظل الخلافات المستمرة حول قضايا الهجرة وحقوق الإنسان.

يُذكر أن العلاقات الفرنسية-الجزائرية شهدت تقلبات كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث تناوبت فترات من التحسن مع فترات من التوتر الحاد، مما يضع مستقبل الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، بما فيها اتفاقية 1968، على المحك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى