من التضامن إلى التنديد: لماذا كان على المسيرة أن تبدأ من عند السفارة الفلسطينية وتنتهي عند الأمريكية؟
تقرير موقع جريدة حياة الاخبارية المستقلة

في مشهد يعكس ذروة الغضب الشعبي تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، كان من الأجدر أن تنطلق المسيرة التضامنية من أمام السفارة الفلسطينية في نواكشوط، لتختتم أمام السفارة الأمريكية، في مسار يكرس مسارين متلازمين: التأكيد على وحدة القضية الفلسطينية، وكشف الدور الأمريكي في استمرار المأساة.
لماذا البداية من السفارة الفلسطينية؟
- – رمزية التضامن: الوقوف أمام السفارة الفلسطينية هو اعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه، وتذكير بأن القضية لا تزال حية في الضمير العربي.
- – ربط المحلي بالعالمي: إظهار أن موريتانيا، رغم بعدها الجغرافي، جزء من الأمة التي ترفض التخلي عن فلسطين.
- – إحياء الذاكرة: استحضار جرائم الاحتلال عبر خطابات ولافتات توثق الأرقام الصادمة للضحايا.
الختام عند السفارة الأمريكية: حيث توجه المسؤولية
كان يجب أن تكون المحطة الأخيرة للمتظاهرين أمام السفارة الأمريكية، لأن:
- 1. العدوان مدعوم أمريكيا: الفيتو الأمريكي في الأمم المتحدة، والتزويد المستمر بالسلاح، يجعل واشنطن شريكا مباشرا في إبادة الغزيين.
- 2. الضغط الشعبي أداة التغيير: وقوف الآلاف أمام السفارة يرسل رسالة واضحة: “الشعب الموريتاني يرفض أن تكون بلاده على علاقة بدولة تدعم الإجرام”.
- 3. تفكيك التناقض الغربي: فضح ازدواجية المعايير بين الشعارات الأمريكية حول “حقوق الإنسان” ودعمها غير المشروط لإسرائيل.
مسار المسيرة: رسالة سياسية بخطوات عملية
لو سارت المسيرة بهذا الشكل، لتحولت من مجرد “تظاهرة تضامنية” إلى فعل مقاومة رمزي يوضح أن:
- – القضية الفلسطينية ليست مجرد صراع عسكري، بل معركة ضد نظام دولي يتزعمه الغرب.
- – الشعوب العربية لا تنخدع بادعاءات الحياد، وتعي أن الدعم الأمريكي هو عصب استمرار الاحتلال.
- – التضامن يجب أن يتحول إلى مواقف سياسية، مثل قطع العلاقات أو فرض عقوبات على إسرائيل.
مسيرة واحدة تغير السردية
البادئ من السفارة الفلسطينية والخاتم عند الأمريكية ليس مجرد مسار جغرافي، بل إعادة صياغة للصراع:
- – بداية: “نحن معكم” للفلسطينيين.
- – نهاية: “أنتم الجناة” للأمريكيين.
هذا المسار كان سيجعل التظاهرة أكثر تأثيرا، وربما يفتح الباب أمام حراك عربي موحد يربط بين التضامن والمحاسبة.
لو تحقق هذا المشهد لكان قد حول الشارع المحلي إلى نموذج يحتذى به في ربط التضامن بالمساءلة.



