موريتانيا:استحقاق العبور و إرادة التأسيس 

بقلم: محمد علوش القلقمي

01 ابريل 2026

تقف موريتانيا اليوم أمام لحظة فارقة؛ حيث يفرض تعثر اجتماع الحوار السياسي اليوم حول “المأموريات” وما تبعه من انسداد، ضرورة الانتقال الفوري من مربع التجاذب السلطوي إلى فضاء التأسيس للدولة. إن العبور الآمن نحو موريتانيا المتصالحة مع ذاتها يتطلب معادلة وطنية ناجزة، قوامها الصدق المؤسسي والاستقرار الاستراتيجي.

يظل الاستقرار رهيناً بمكاشفة وطنية شاملة تقرُّ بالاختلالات البنيوية -حقوقياً واجتماعياً- التي طبعت مسيرة الدولة. هذا الاعتراف هو الجسر الأنجع لتفكيك أزمات الثقة، والتحرر من أعباء الماضي لصياغة عقد اجتماعي صلب.

وحين ترتهن السياسة للمصالح الضيقة، يبرز “الحوار الاجتماعي” كضرورة وملاذ؛ فحاجة الموريتانيين إلى مصالحة تلامس العدالة والوئام تتقدم على أي نقاش تقني صِرف، وهي الضامن الفعلي لتحصين الجبهة الداخلية وتحقيق شرعية “الرضا العام” التي تتجاوز مجرد صناديق الاقتراع.

وفي ظل الاضطراب الإقليمي، تبرز المؤسسة العسكرية كركيزة سيادية وقوة ضامنة. وتقتضي مرحلة إعادة التأسيس تكريس مهنيتها حارساً للدستور، نائيةً بنفسها عن التجاذبات الحزبية؛ فقوة الجيش واحترافيته هما ما يمنحان الدولة هيبتها، ويوفران البيئة الآمنة لنضج التجربة الديمقراطية بعيداً عن مخاطر الفوضى.

إن “جمهورية المؤسسات” التي ننشدها هي تلك التي ترتكز على عقيدة عسكرية تحمي الوثيقة الدستورية، وعدالة اجتماعية تذيب الفوارق، ونخبة سياسية تدرك أن استدامة الوطن أسمى من صراعات المأموريات العابرة.

إن الرهان اليوم هو حماية الكيان الوطني؛ فموريتانيا القوية هي التي تحرسها مؤسسة عسكرية محترفة، ويديرها حوار اجتماعي شامل، ويحكمها دستور يسمو فوق التأويل. لقد آن الأوان للعبور نحو فجر “التأسيس ا

لثاني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى