حكومة السنغال تهدد الرئيس السابق ماكي صال بإجراءات قضائية بتهم فساد مالي
01 مارس 2025

هدد الناطق باسم الحكومة السنغالية، محمدو مصطفى ندياك ساري، الرئيس السابق ماكي صال بإجراءات قضائية محتملة، واصفا إياه بـ”زعيم العصابة”، وذلك في أعقاب تقرير صادر عن محكمة الحسابات كشف عن “خروقات خطيرة” في إدارة المالية العامة خلال فترة حكم صال التي امتدت من 2012 إلى 2024.
وأكد ساري، الذي يشغل أيضا منصب وزير التكوين المهني، في حديث إذاعي أن صال “لا يمكنه الهروب من العدالة”، مشيرا إلى أنه “إذا تمت إحالة ما صادقت عليه محكمة الحسابات إلى الجهات القضائية، فسيتعين عليه الرد أمام المحاكم”. وأضاف: “إذا كان يعتقد أنه لم يفعل شيئًا، فعليه أن يعود ويضمن الدفاع عن نفسه أمام القضاء”.
وكانت الحكومة السنغالية قد أعلنت في فبراير الماضي عن إجراءات قانونية محتملة ضد ما وصفته بـ”مدبري الإخفاقات الخطرة” التي كشف عنها تقرير محكمة الحسابات، والذي أشار إلى تزوير في أرقام المديونية وعجز الميزانية خلال عهد صال.
كشف التقرير، الذي غطى الفترة من 2019 إلى مارس 2024، أن الدين العام للسنغال بلغ 99.67% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أعلى بكثير من الأرقام التي أعلنها نظام صال. كما أشار التقرير إلى وجود “دين مصرفي كبير تم التعاقد عليه خارج الميزانية ولم يتم ذكره في حسابات الدولة”.
وأضاف التقرير أن عجز الميزانية خلال عام 2023 بلغ 12.3%، مقارنة بـ4.9% التي أعلنها النظام السابق، مما أثار جدلًا واسعًا حول إدارة المالية العامة في عهد صال.
من جهته، نفى ماكي صال، في مقابلة مع مجلة “جون أفريك” الفرنسية، جميع التهم الموجهة إليه، ووصف ما يجري بأنه “عملية سياسية”. وأكد أن نظامه عمل دائمًا بـ”شفافية كاملة مع جميع الشركاء”، مشيرًا إلى أن محكمة الحسابات كانت تصادق سنويًا على الحسابات المالية للدولة.
وفي سياق متصل، رفض حزب “التحالف من أجل الجمهورية”، الذي كان يحكم خلال عهد صال، الاتهامات التي تضمنها التقرير، واصفا إياها بـ”المؤامرة السياسية”، بينما وعد الوزير الأول الحالي، عثمان سونكو، بالتحقيق في هذه القضية.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه السنغال حالة من الجدل السياسي حول إرث ماكي صال، الذي حكم البلاد لولايتين رئاسيتين، وسط اتهامات متزايدة بإساءة إدارة المال العام. وتواجه الحكومة الحالية ضغوطًا لضمان محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، مع الحفاظ على استقرار البلاد.
تصاعد التوتر بين الحكومة الحالية ونظام ماكي صال يعكس حالة من الاستقطاب السياسي في السنغال، حيث تسعى السلطات الجديدة إلى ترسيخ مبدأ المحاسبة والشفافية، بينما يرى مؤيدو صال أن هذه الخطوات تستهدف تشويه إرثه السياسي؛ وتظل كيفية تعامل القضاء مع هذه القضية محط أنظار الرأي العام المحلي والدولي.



