نائب موريتاني يطالب الحكومة بسحب توقيعها على الإعلان المشترك مع الاتحاد الأوروبي ويحذر من “آثار كارثية”
16 مارس 2025

دعا النائب البرلماني يحيى ولد اللود الحكومة الموريتانية إلى سحب توقيعها على الإعلان المشترك الموقع مع الاتحاد الأوروبي، محذرا من “الآثار الكارثية” التي بدأت تظهر نتيجة هذا الاتفاق. وأكد ولد اللود في بيان صادر عنه أن عمليات البحث والاعتراض التي تنفذها السلطات الموريتانية بالتعاون مع جهات أوروبية في عرض البحر ضد اللاجئين “هي السبب الرئيس في تزايد أعداد المرشحين للهجرة في البلاد”.
وشدد النائب البرلماني، الذي يمثل الجالية الموريتانية في أوروبا، على ضرورة وقف هذه العمليات “قبل فوات الأوان”، معتبرا أن موريتانيا أصبحت تظهر أمام الرأي العام الإفريقي والدولي “كحارس لحدود الاتحاد الأوروبي ينكل بإخوتنا الأفارقة لصدهم عن الهجرة”. وأكد أن هذا الدور “ينم عن فهم قاصر لأساسيات الجغرافيا السياسية للبلد، ولمصالحه على المدى الطويل”.
وطالب ولد اللود الحكومة بالعمل على ضبط نظام الهجرة والإقامة في البلاد “فعليا وليس دعائيا”، مع ضرورة معاملة الأفارقة المقيمين أو الذين يتم ترحيلهم “وفق أعلى معايير الإنسانية بشكل يحترم كرامتهم، ويليق بعلاقات الأخوة بيننا، وبقيم الضيافة والأصالة التي تميز الموريتانيين”.
كما دعا إلى إعادة تأهيل وتكوين الأطقم الإدارية والأمنية والعسكرية ذات الصلة، وتكريسها لصيانة حدود موريتانيا وأمنها، مع إعادة النظر في الأجهزة والمسؤولين الذين تولوا التفاوض على هذا الإعلان المشترك، واصفا إياهم بأنهم “كشفوا عن جهلهم العميق بأبجديات التفاوض الدولي، وتجاهلهم الفاضح لمصالح بلدنا”.
وأشار ولد اللود إلى أن التزايد الملحوظ لأعداد الأفارقة في مدن البلاد أدى إلى تغذية النزعات الشوفينية وانتشار نظريات المؤامرة، في ظل عجز واضح للسلطات عن التعامل مع هذا الموضوع “بالحد الأدنى من الكفاءة والمسؤولية”. واتهم الحكومة باللجوء إلى “مغالطة الرأي العام بحجج واهية”، منها إنكار إبرام اتفاق قانوني مع الاتحاد الأوروبي، رغم انخراطها “بشطط ملحوظ” في تنفيذ واجباتها بموجب هذا الاتفاق.
وذكر النائب البرلماني بتصريحات وزير الخارجية الموريتاني أمام البرلمان في 16 نوفمبر 2023، والتي قال فيها إن موريتانيا “هي خط الدفاع الأول عن الحدود الإسبانية في مواجهة الهجرة والإرهاب”، معتبرا أن هذه التصريحات تعكس “جهلا مركبا” بحقيقة مشكلة الهجرة وتعقيداتها. وأكد أن تحدي الهجرة هو مشكلة دولية معقدة تتطلب حلا دوليا يتجاوز دور وقدرات موريتانيا، مع الأخذ بعين الاعتبار مبادئ التضامن الإنساني وتشابك المصالح بين القارة الإفريقية وأوروبا.
كما كشف ولد اللود عن تورط بعض وكلاء الدولة في قضايا فساد ورشوة، بما في ذلك تهريب البشر باستخدام وسائل رسمية مثل سيارات الإسعاف، مؤكداً أن هذه الممارسات تعكس “مدى تفشي الفساد في مختلف مفاصل الدولة”.
واختتم النائب البرلماني بيانه بالتأكيد على أن لعب دور حارس حدود أوروبا ليس فقط “مخالفا لمصالح موريتانيا”، بل أيضا “متناقضا مع قيم الضيافة والأصالة التي تميز الشعب الموريتاني”، داعيا إلى إعادة النظر في السياسات الحالية وتبني مقاربة أكثر إنسانية وتضامنية في التعامل مع قضايا الهجرة.



