موريتانيا والسنغال توقعان اتفاقيتين تاريخيتين لتنظيم الهجرة وتعزيز التعاون الثنائي
02 يونيو 2025

نواكشوط — وصف وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، الاتفاقيتين اللتين وقعتهما موريتانيا والسنغال اليوم في نواكشوط بأنهما “ثمرة حوار صريح ومتواصل ورصين بين إدارتي البلدين”، مؤكدا أنهما تعكسان إرادة سياسية مشتركة لتحويل التعاون الثنائي إلى أداة دائمة لمعالجة تحديات الهجرة، بعيدا عن المقاربات الظرفية.
جاء ذلك خلال كلمة للوزير عقب مراسم التوقيع التي جمعته بنظيرته السنغالية، حيث أشاد بالروابط العريقة والمتجددة بين البلدين، داعيا إلى إدارة المجال المشترك “بطريقة ملائمة وإنسانية ومنصفة”. وأوضح أن الحركية والتنقل في المنطقة ليستا ظاهرة حديثة، بل “سمة أصيلة في مجتمعاتنا، وجزءا لا يتجزأ من التراث الحضاري الإفريقي”، مشيرا إلى أهميتهما في تعزيز الصمود الاجتماعي ونقل الثقافة والاندماج الإقليمي.
أبرز ولد مرزوك الدور المحوري للرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني ونظيره السنغالي ماكي سال في دفع العلاقات الثنائية، معتبرًا أن “التفاهم القائم بينهما، القائم على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة، يمنح هذا التعاون زخمًا سياسيًا قويا ومستداما”. كما أشاد بالجهود المشتركة لرئيسي وزراء البلدين، المختار ولد أجاي وعثمان سونكو، ووصف زيارة الأخير الأخيرة إلى نواكشوط بأنها “محطة استراتيجية بارزة” ساهمت في تعزيز التعاون القطاعي وفتح آفاق جديدة.
أكد الوزير أن التوقيع يمثل “تقدما عمليا واستراتيجيا” في إدارة التحديات المشتركة، مبرزا أن موريتانيا والسنغال تثبتان من خلالهما قدرة إفريقيا على “إنتاج حلول تشاركية تُراعي حقوق الإنسان وتنبع من الواقع المحلي”. وأضاف: “لا يمكن استيراد حلول جاهزة لقضايا الهجرة من الخارج، ولا صياغتها دون مشاركتنا النشطة”، معبرا عن طموح البلدين لبلورة تصور إفريقي متكامل يُتفاوض بشأنه مع العالم.
تتعلق الاتفاقية الأولى بوضع حد “للمعاناة والانتهاكات والجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين”، بينما تركّز الثانية على “تحديد شروط وإجراءات التنقل العادي والقانوني والاقتصادي بين البلدين”. وشدد الوزير على أن تنفيذهما يتطلب “متابعة دقيقة وتعاونًا فنيا وثيقا”، معربا عن شكره للجانب السنغالي على التزامه طيلة المسار التفاوضي.
اختتم ولد مرزوك بالتأكيد على أن هذه الخطوة تجسد التطلعات المشروعة للشعبين، وترسخ العلاقات كركيزة للاستقرار والاندماج الإقليمي، في إشارة إلى نموذج التعاون الإفريقي القائم على الشراكة والثقة المتبادلة.



