إسبانيا تثير جدلا بعد تصنيف معلومات هبوط طائرة عسكرية موريتانية في “سوريا” كأسرار دبلوماسية وأمنية
19 ديسمبر 2025

أثارت وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية جدلا إعلاميا وسياسيا بعد قرارها تصنيف كافة المعلومات المتعلقة بهبوط طائرة عسكرية موريتانية في السابع من أغسطس الماضي بمطار غارّاي في مدينة سوريا بالقرب من الموقع الأثري نومانسيا ضمن خانة “المعلومات السرية”.
جاء القرار إثر رفض الوزارة الاستجابة لطلب إتاحة المعلومات المقدم عبر بوابة الشفافية، حيث بررت ذلك بأسباب “السرية الدبلوماسية والأمن القومي”.
وحسب الرد الرسمي للوزارة الذي اطلعت عليه صحيفة “THE OBJECTIVE” فإن الإجراءات المتعلقة بتصاريح عبور وهبوط طائرات الدول تخضع لبروتوكولات حساسة تفرض التحفظ قانونيا ودبلوماسيا.
وأكدت أن الكشف عن المعطيات قد يضر بالعلاقات الثنائية مع موريتانيا ويمس بمصداقية إسبانيا لدى شركائها الدوليين في عمليات مماثلة مستقبلا.
وتكشف حيثيات القضية وفقا للإعلام الإسباني أن الطائرة العسكرية الموريتانية من طراز CASA-IPTN CN-235 هبطت دون خضوع للمراقبة الحدودية المعتادة أو تفتيش للحِمولة كما لم يُسجل طاقمها رسميا.
وأشار مخطط الرحلة إلى وجود ثلاثة أشخاص فقط على متنها بينهم شخصان يحملان الجنسية الإسبانية بعد أن توقفت الطائرة في جزر الكناري في طريقها إلى شبه الجزيرة الأيبيرية.
وشمل طلب المعلومات الذي وجه أولا إلى وزارة الدفاع ثم أُحيل إلى الخارجية طلب نسخة كاملة من الترخيص الصادر عن قيادة القتال الجوي والبروتوكولات العسكرية المعمول بها لمراقبة الطائرات الأجنبية وأسباب غياب المراقبة الشرطية وتقييم المخاطر أثناء الهبوط.
كما طالب مقدم الطلب بالاطلاع على المذكرة الشفوية من السفارة الموريتانية والمراسلات بين الخارجية والسلطات العسكرية الإسبانية ومعلومات مفصلة عن هويات ووظائف وجنسيات أفراد الطاقم وأي تحريات سابقة لمنح الإذن.
ووسع الطلب نطاق تساؤلاته ليشمل الحالة التقنية للطائرة وعمليات الصيانة والتفتيش بعد الهبوط بالإضافة إلى جرد مفصل للبضائع والوثائق على متن الطائرة وشهادات الجمارك والأمن.
كما تناول تساؤلات حساسة حول سبب تغيير وجهة الرحلة المقررة أصلا إلى إشبيلية وسبب تمديد إقامة الطائرة في غاراي إلى عشرة أيام وإمكانية وجود طلبات لتمديد إضافية.
وفي ردها المقتضب أوضحت وزارة الخارجية أن اختصاصها في القضية “جزئي” واقتصر على الجانب الدبلوسي والقانوني لتبرير السرية من دون تقديم أي تفاصيل ملموسة حول طبيعة مهمة الرحلة أو حمولتها وهو ما يبقي الغموض سيد الموقف حول هذا الهبوط العسكري الاستثنائي في عمق الأراضي الإسبانية.



