إصلاح التقاعد في موريتانيا: قضية مهمة للموظفين والعاملين تحكمها اتفاقية العمل الجماعية

هارون رباني   harounrab@gmail.com

لقد قرأة مقالا مهما عن التقاعد في LE QUOTIDIEN DE NOUAKCHOTT

https://cridem.org/C_Info.php?article=779777

حول مسألة إصلاح نظام التقاعد في موريتانيا، والتي يشكل مضمونها دعوة رسمية وعاجلة للوعي الجماعي. لقد سلط المؤلف بكل وضوح ودقة الضوء على الفوارق الصارخة التي تنال من حقوق العمال، سواء كانوا موظفين حكوميين أو محكومين بالاتفاق الجماعي. وتعكس هذه الفوارق، سواء في المعالجة المالية لحالات التقاعد أو في تطبيق النصوص، خللاً مؤسسيًا وتنظيميًا يتطلب استجابة فورية وهيكليًا.

ومن الواضح أنه من الصعب أن نتصور أن موظف الخدمة المدنية، بعد أن كرس سنوات من حياته لخدمة الدولة، سيُترك بدون موارد عند التقاعد. وهذه الهشاشة هي اعتداء على كرامة العمال. وكما يشير المقال ببراعة، فإن عدم دفع تعويضات نهاية الخدمة لموظفي الخدمة المدنية يشكل تمييزًا مؤسسيًا يزيد من ضعفهم. ولا يتطلب هذا الوضع إصلاحاً تشريعياً لتحديد “عدد المغادرة” فحسب، بل يتطلب أيضاً التفكير في دور الدولة كصاحب عمل ضامن للعدالة الاجتماعية.

أود أن أقول إن تحليل الثغرات في تطبيق الاتفاقية الجماعية، خاصة بين شركة سنيم وفروعها مثل ساميا، يظهر غياب التنظيم والرقابة على الشركات الخاصة. إن التفسير المتحيز للقواعد من قبل بعض الشركات، على حساب حقوق العمال، ليس فقط غير مبرر، ولكنه يتعارض أيضًا مع روح الاتفاقية الجماعية ذاتها. وفي هذه الحالة نحن أمام مسؤولين منحرفين ليس لديهم أدنى إحساس بالمسؤولية. وتسلط هذه المشكلة الضوء على الحاجة الملحة إلى تنسيق الممارسات على المستوى الوطني، من خلال فرض معايير واضحة والمعاقبة على الانتهاكات.

ويذكر المقال أيضًا جانبًا أساسيًا: عدم كفاءة النظام القضائي. إن ترك ملفات الآلاف من المتقاعدين دون حل لسنوات لا يشكل ظلماً فحسب، بل إنه أيضاً دليل على الافتقار إلى الإرادة السياسية. ويجب أن يتضمن إصلاح نظام التقاعد بالضرورة عنصرا يتعلق بتعزيز استقلال وكفاءة العدالة، بحيث يتم حل النزاعات بسرعة وبشكل عادل. ولا يمكننا أن نبني دولة بدون عدالة موثوقة ومستقلة.

الاستنتاج واضح: الوضع الحالي لا يمكن الدفاع عنه ويتطلب إصلاحا عميقا. ويقدم المؤلف سبلا واضحة، بما في ذلك إدخال مكافآت نهاية الخدمة لموظفي الخدمة المدنية، وتوحيد الممارسات في القطاع الخاص، وتحسين أداء العدالة. وهذه المقترحات ليست ذات صلة فحسب، بل إنها قابلة للتنفيذ أيضًا؛ ولكنها تتطلب إرادة سياسية قوية وحوارًا وطنيًا شاملاً لضمان تنفيذها.

وبعيداً عن الأرقام والقوانين، فإن مسألة التقاعد تتعلق بالاعتراف بالقيمة الإنسانية والاجتماعية للعمل. إن عدم الاستقرار الذي يعاني منه العديد من المتقاعدين في موريتانيا هو عار وطني، ويجب تصحيحه بسرعة. ومن خلال اتخاذ إجراءات حاسمة، سوف تتاح للسلطات الفرصة ليس فقط لتصحيح هذا الوضع غير المقبول، بل وأيضاً لإرساء الأسس لمجتمع أكثر عدالة، حيث يتم تكريم الجدارة والعمل.

وأخيرا، من الضروري أن تتحرك السلطات بسرعة. إن الجمود أو الرضا عن النفس في مواجهة هذا الظلم لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات الاجتماعية وتقويض ثقة المواطنين في مؤسساتهم. إن إصلاح نظام التقاعد لن يكون عملا من أعمال العدالة فحسب، بل سيكون أيضا وسيلة لإعادة الأمل لآلاف الموريتانيين.

المقال مترجم النص الأصلي بالفرنسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى