تقرير دولي يمنح موريتانيا صفرا في المشاركة العامة و39 نقطة في الرقابة على الموازنة
07 يونيو 2026

كشف تقرير “مسح الموازنة المفتوحة 2025” الصادر عن منظمة “شراكة الموازنة الدولية” غير الحكومية عن ضعف كبير في الرقابة على الموازنة العامة في موريتانيا سواء الرقابة التشريعية التي يضطلع بها البرلمان أو رقابة وتدقيق محكمة الحسابات حيث منح التقرير البلاد 39 نقطة فقط من أصل 100 في مؤشر الرقابة.
وأشار التقرير الذي يعتمد على استبيان متخصص إلى أن البرلمان الموريتاني يُظهر رقابة ضعيفة خلال مرحلة التخطيط والدراسة لدورة الموازنة ورقابة محدودة أثناء مرحلة التنفيذ.
ودعت المنظمة لتحسين الأداء الرقابي البرلماني إلى التركيز على عدة أولويات أبرزها مناقشة سياسة الموازنة والخطوط العريضة قبل تقديم مقترح الموازنة من السلطة التنفيذية والمصادقة على توصيات الموازنة القادمة مع ضرورة إحالة مقترح الموازنة إلى المشرعين قبل شهرين على الأقل من بدء السنة المالية.
كما شدد التقرير على أهمية قيام اللجان البرلمانية بتدقيق مقترح الموازنة ونشر تقارير تحليلاتها عبر الإنترنت إلى جانب متابعة تنفيذ الموازنة خلال السنة المالية ونشر تقارير النتائج، فضلاً عن دراسة تقرير محكمة الحسابات ونشر خلاصاتها إلكترونيا.
وفيما يتعلق بمحكمة الحسابات أقر التقرير بتحسن ملحوظ في تعزيز قدراتها المؤسسية والفنية والبشرية والمالية خلال السنوات الأخيرة، مما انعكس إيجاباً على جودة عملها في تدقيق ورقابة المال العام. غير أنه أوصى بمواصلة تعزيز استقلالية المحكمة من خلال اشتراط موافقة السلطة التشريعية أو القضائية على تعيين رئيسها، وضمان حصولها على تمويل كاف ومرن تحدده هيئة مستقلة، إضافة إلى مراجعة أعمال المحكمة نفسها من قبل جهة مستقلة وتعزيز التعاون بين المحكمة والبرلمان.
ونبه التقرير إلى غياب مؤسسة مالية مستقلة في موريتانيا معتبرا أن مثل هذه المؤسسات تشكل جهات قيّمة لتقديم معلومات غير حزبية ومستقلة للسلطتين التنفيذية والتشريعية خلال مسار إعداد الموازنة.
وفي مؤشر المشاركة العامة سجلت موريتانيا صفراً من أصل 100 وهو تقييم استند إلى 18 مؤشرا متساوية الأوزان لقياس مدى توقيت آليات المشاركة وشموليتها وشفافيتها واستجابتها. وأظهر التقرير أن المشاركة العامة كانت معدومة في جميع مراحل دورة الموازنة: الصياغة والمصادقة والتنفيذ والتدقيق.
ولفت التقرير إلى أن المادة الثالثة من القانون رقم 2021-004 الصادر في 10 فبراير 2021 تناولت مشاركة الجمعيات في حوارات السياسات العامة إلا أن مرسومه التنفيذي لا يزال قيد الصياغة.
وفي مقارنة إقليمية حصلت موريتانيا على صفر مقابل 24 نقطة للمغرب و9 لمالي و6 لكل من السنغال وتونس و4 لليبيا.
ووجّه التقرير توصيات متعددة لتعزيز المشاركة العامة منها دعوة وزارة المالية إلى إطلاق آليات تجريبية لإشراك الجمهور في صياغة الموازنة ومراقبة تنفيذها والتفاعل مع الفئات غير الممثلة بشكل كاف.
كما طالب البرلمان بالسماح للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني بالإدلاء بآرائهم خلال جلسات الاستماع الخاصة بمقترح الموازنة وتقرير محكمة الحسابات ودعا محكمة الحسابات إلى وضع آليات رسمية تمكن الجمهور من المساهمة في تطوير برنامج عملها الرقابي والتحقيقات ذات الصلة.
إجمالا منح التقرير موريتانيا 42 نقطة من أصل 100 على مؤشر الشفافية و39 نقطة على الرقابة وصفرا على المشاركة العامة محذرا من أن قرارات الموازنة كالضرائب والخدمات والديون تترتب عليها عواقب مباشرة على جميع أفراد المجتمع وأن إتاحة المعلومات وقنوات المشاركة الفعالة يسهم في توجيه الأموال العامة لخدمة المصالح العامة.
يذكر أن “مسح الموازنة المفتوحة” يعد أداة بحثية مستقلة تغطي في نسخته العاشرة 82 دولة حول العالم.



