بين الصورة والواقع… أين هي حصيلة بلدية الرياض؟
بلقلم: التلمدان

في كل مناسبة، تُنشر صورٌ لاجتماعات داخل مكتب العمدة، ويُقال إن أبوابه مفتوحة أمام المواطنين، وإنه يستمع إلى مشاكلهم ويقف على انشغالاتهم.
ولا شك أن استقبال المواطنين والإنصات إليهم سلوك إداري محمود، لكنه لا يمكن أن يكون المعيار الوحيد للحكم على أداء أي بلدية.
فالبلديات لا تُقيَّم بعدد الزوار، ولا بعدد الصور المنشورة، وإنما بما تحققه من مشاريع، وما تقدمه من خدمات، وبما تنجزه من برامج تنموية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ومن هنا يطرح سكان بلدية الرياض سؤالًا بسيطًا ومشروعًا:
بعد سنوات من تسيير البلدية… ما هي الحصيلة؟
لقد آن الأوان للانتقال من الحديث عن النوايا إلى الحديث عن النتائج.
أين الأسواق النموذجية التي تخفف معاناة الباعة والسكان؟
وأين المشاريع الاقتصادية التي تخلق فرصًا للشباب وتدعم التنمية المحلية؟
إن هذه الأسئلة ليست معارضة لأحد، وإنما هي جوهر العمل البلدي، لأن المواطن لا ينتخب العمدة ليستقبله في مكتبه فقط، وإنما لينجز مشاريع تخدم الجميع.
ومن أهم الأسئلة التي تنتظر إجابة واضحة أيضًا:
أين البرنامج الانتخابي الذي قُدم للناخبين؟
ما هي البنود التي نُفذت؟
وما هي البنود التي تعذر تنفيذها؟
وما أسباب ذلك؟
إن من حق المواطنين أن يطلعوا على حصيلة سنوية دقيقة، تُبين ما تحقق وما لم يتحقق، لأن الوعود الانتخابية تمثل عقدًا أدبيًا بين المنتخبين والناخبين.
ومن الملفات التي تستحق النقاش كذلك ملف الشراكات والتوأمة.
فالتوأمة بين البلديات أصبحت في العالم وسيلة لاستقطاب الخبرات والتمويل، وتبادل التجارب، والحصول على معدات ودعم فني لمشاريع النظافة والبيئة والرقمنة والتنمية المحلية.
ولهذا يتساءل المواطن:
هل أبرمت البلدية اتفاقيات توأمة؟
وإن كانت موجودة، فما نتائجها؟
وما المشاريع التي استفادت منها بلدية الرياض؟
أما إذا لم تكن موجودة، فما الأسباب؟
ومن حق السكان أيضًا أن يطالبوا بدرجة أعلى من الشفافية في تسيير المال العام.
فعندما تعلن البلدية أنها خصصت مبالغ لدعم التعاونيات أو المبادرات المحلية، فإن الشفافية تقتضي نشر قائمة المستفيدين، وقيمة الدعم المقدم لكل جهة، والمعايير التي اعتمدت في الاختيار، حتى يطمئن الجميع إلى أن المال العام يُدار وفق قواعد واضحة وعادلة.
فالشفافية لا تعني الإعلان عن أرقام إجمالية فقط، بل تعني تمكين المواطنين من الاطلاع على المعلومات التي تسمح لهم بفهم كيفية صرف الموارد العمومية.
كما أن الرسوم والضرائب البلدية ينبغي أن تنعكس على مستوى الخدمات.
فعندما يدفع المواطن رسوماً وضرائب، فمن حقه أن يرى أثر ذلك في نظافة الشوارع، وتحسين الطرق، وصيانة الإنارة، وتنظيم الأسواق، وتطوير المرافق العامة.
وإذا لم يلحظ هذا التحسن، فمن الطبيعي أن يتساءل عن أوجه صرف تلك الموارد.
إن الإدارة الحديثة تقوم على مبدأ بسيط:
كل سلطة يقابلها قدر من المساءلة.
ولهذا فإن نشر تقرير سنوي مفصل يتضمن الميزانية، والمشاريع المنجزة، والمشاريع قيد التنفيذ، ونسب الإنجاز، وأوجه الصرف، لم يعد ترفًا إداريًا، بل أصبح أحد أهم معايير الحكامة الرشيدة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه سكان بلدية الرياض هو نفسه:
هل أصبحت حياتهم أفضل مما كانت عليه قبل سنوات؟
وهل انعكست الميزانيات والبرامج والوعود على واقعهم اليومي؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تكون بالصور، ولا بالشعارات، وإنما بالأرقام، والوثائق، والمشاريع المنجزة، والشفافية الكاملة في إدارة الشأن العام.
فالمواطن لا يطلب المستحيل، بل يطلب إدارةً تُحاسَب بقدر ما تُمنح من صلاحيات، وتُقاس بإنجازاتها، لا بخطابها الإعلامي.
ذلك هو جوهر الإدارة القريبة من المواطن، وجوهر الحكامة الرشيدة التي تقوم على الوضوح، والشفافية، واحترام حق المواطنين في معرفة حصيلة من انتخبوهم لإدارة شؤونهم.



