المسؤولية الضائعة: كيف خذلت شركات الاتصالات مشتركيها في نواكشوط؟
بقلم: محمد علوش القلقمي

26 أغسطس 2026
كشفت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في العاصمة نواكشوط عن هشاشة غير مسبوقة في البنية التحتية لشركات الاتصالات المشغلة. وبينما اتجه الاهتمام العام والملاحظات النقدية نحو الأداء التشغيلي للشركة الوطنية للكهرباء (صوملك)، بقيت مسألة تدهور تغطية شبكة الإنترنت وتوقف خدمات الاتصال غائبة عن التغطية والمعالجة الإعلامية الشاملة، رغم أثرها الخانق على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
ولم يتوقف هذا الانقطاع عند حدود الأعطال الفنية، بل امتد ليتسبب في شلل شبه تام للأنشطة الاقتصادية والمعاملات اليومية؛ حيث توقفت خدمات الدفع الإلكترونية، وتجمّدت أعمال أصحاب المحلات والتجار، وعُطّلت مصالح أصحاب المهن الحرة والتطبيقات الرقمية التي تعتمد كلياً على الاتصال المستمر. كما وجد المواطنون أنفسهم في عزلة تامة، عاجزين عن التواصل مع عائلاتهم أو قضاء احتياجاتهم الأساسية، ما ضاعف حالة الاستياء والضغط النفسي لدى الجميع.
وتثير هذه الظاهرة الموازية تساؤلات جوهرية حول مستوى الجاهزية التشغيلية لشركات الاتصالات؛ إذ يُفترض فنياً ولوجستياً تزويد جميع محطات الإرسال وأبراج الاتصالات بمولدات كهربائية احتياطية وبطاريات طوارئ لضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع عند غياب المصدر الأساسي للطاقة. غير أن الواقع الميداني أثبت عجزا واضحا عن تحقيق الاستجابة الفورية، حيث خرجت معظم المحطات عن الخدمة بمجرد انقطاع التيار الكهربائي العام.
ويعود هذا الخلل الفني الهيكلي إلى سببين محوريين؛ أولهما عدم إمداد المولدات الاحتياطية بالوقود اللازم لتشغيلها لفترات زمنية كافية، وثانيهما الإهمال الواضح في برامج الصيانة الدورية للأجهزة والمعدات، مما أدى إلى تعطيل فاعلية أنظمة الطاقة البديلة لحظة الحاجة إليها.
إن التعامل مع قطاع الاتصالات يتطلب صرامة لا تقل عن تلك الموجهة لقطاع الطاقة؛ فهذا التقصير العملياتي يمثل خرقاً صريحاً لدفاتر التزامات المشغلين ولوازم الخدمة العامة. ويتعين على الجهات التنظيمية والسلطات المعنية ممارسة دورها الرقابي بصرامة، وفرض معايير جودة صارمة تلزم الشركات بالصيانة المستمرة وتوفير الوقود، ضماناً لحق المستهلك في الحصول على خدمة مستقرة وحماية للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين من تداعيات هذا الشلل التكنولوجي.



