شهادة من الميدان: مفوضية “دار النعيم 2”.. عندما تعود هيبة القانون بروح العدالة ورحابة الصدر
بقلم: محمد علوش القلقمي

06 اكتوبر 2026
يُقاس نجاح المؤسسات الأمنية بحضورها الميداني وسرعة تعاطيها مع انشغالات المواطنين، وهو ما يتجلى بوضوح عبر المتابعة اليومية لسير العمل داخل مفوضية الشرطة دار النعيم 2. يُظهر الأداء الميداني اعتبار معايير صارمة في تنظيم المساطر الإجرائية، قائمة على الانسيابية والمساواة بين المراجعين دون تمييز، في ظرفية استعاد فيها المرفق ثقة الساكنة وعزز الشفافية في التعاطي مع نداءاتهم.
تنعكس هذه الديناميكية في قيادة المفتش العميد بيروك ولد محمد لحبيب للمفوضية عبر آلية عمل دقيقة ترتكز على تطبيق القانون بجدية وإحكام السيطرة الأمنية. أثمر هذا النهج فرض استقرار لافت وتفكيك شبكات إجرامية كبرى، كالإطاحة بمهربي المخدرات وتأمين المواسم عبر الخطط الاستباقية والدوريات الليلية المشتركة، وهو ما جعل المفوضية تسجل أعلى معدل لتوقيف وإحالة المطلوبين إلى العدالة على مستوى ولاية نواكشوط الشمالية، وتوج بترقية المفوض إلى رتبة “مفتش عميد”.
تتجسد هذه المهنية في الواقع التطبيقي عبر مواقف مباشرة؛ فعلى سبيل المثال، إثر إحالة شكوى من وكيل الجمهورية تتعلق بتهديد صريح بالقتل عبر الهاتف، استمع المفوض شخصياً لتفاصيل الشكوى، ووجه ضباط الشرطة القضائية بالاتصال بالمعني فوراً. وتولى الشرطي حمزة محمد، المكلف بالضابطة القضائية، الاستماع للطرفين وتدوين محضر رسمي بأسلوب يجمع بين الحزم والانضباط ورحابة الصدر والتفهم لاختلاف طبيعة المراجعين. لم تستغرق إجراءات الاستماع وتوثيق المحضر وإحالته مجدداً إلى وكيل الجمهورية سوى ساعة واحدة، وهو نهج إجرائي ينطبق على العديد من الشكايات المعقدة التي يتقدم بها المواطنون يومياً.
يُظهر هذا الأداء الميداني أن الانسيابية والسرعة في إنهاء المساطر القضائية، المقترنة بحسن المعاملة والانضباط الإجرائي، تشكل الركيزة الأساسية لتعزيز ثقة المواطن في المرفق العمومي وتثبيت سيادة القانون.



