موريتانيا ترفض مزاعم وسائل إعلام اجنبية عن كونها معبرا لأسلحة أوكرانية إلى الساحل وتؤكد على نهجها الثابت في الأمن والدبلوماسية
25 اغسطس 2025

نفت موريتانيا بشكل قاطع ما وصفته بالمزاعم التي تداولتها بعض وسائل الإعلام الأجنبية بشأن كونها تشكل معبراً لأسلحة قادمة من أوكرانيا متجهة إلى جماعات مسلحة في منطقة الساحل. وجاء في بيان نشرته الوكالة الرسمية أن هذه الادعاءات تكررت دون أن تدعم بأي دليل ملموس مما استوجب توضيحا لا لبس فيه.
وأكد البيان أن البلاد انتهجت منذ أكثر من عقد استراتيجية راسخة للوقاية من التطرف العنيف ومكافحته، مكنتها من تجنب الانزلاقات الأمنية في المنطقة وجعلت منها نموذجا يحتذى به يقوم على قناعة راسخة بأن أمنها الداخلي لا ينفصل عن أمن محيطها الإقليمي.
وأضاف أن الدبلوماسية الموريتانية تتحرك بخط ثابت قائم على التمسك بالتعددية والالتزام الصارم بميثاق الأمم المتحدة، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات ورفض الانخراط في صراعات المحاور والتجاذبات الجيوسياسية وذلك في عالم تتوالى فيه التحولات والاصطفافات.
وتحدث البيان عن اعتماد البلاد رؤية واضحة تقوم على إدراكها أن زعزعة استقرار أي جار تنعكس سلبا عليها، مشيرا إلى أن التجارب أثبتت أن اهتزاز أمن دولة ما سرعان ما يتجاوز حدودها ليطال جيرانها. انطلاقا من ذلك رسخت موريتانيا تمسكها بمفهوم الأمن الجماعي في الساحل حيث دأبت على مؤازرة أشقائها في فترات الهشاشة والاضطراب عبر الدعم اللوجستي وتبادل المعلومات الحساسة والوساطات الهادئة.
ومثل البيان لمواقف موريتانيا بالمقاربة المتسقة بموقفها من النزاع الروسي الأوكراني حيث صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدين المساس بسيادة أوكرانيا وفي الوقت ذاته عارضت تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان إيمانا منها بأن العقوبات وسياسات العزل لا تنهي الأزمات بل تطيل أمدها.
وأشار إلى أن البعض قد رأى في هذا الموقف ازدواجية فيما اعتبره آخرون وفاء للمبادئ أما موريتانيا فتراه وضوحا في التفكير موضحة أن العلاقات مع موسكو تعود إلى عام 1965 بينما العلاقات مع كييف حديثة ومحدودة وبالتالي فإن خياراتها لا تمليها اعتبارات المساعدات أو الضغوط بل عمق الروابط التاريخية واتساق المواقف المبدئية.
وأكد البيان أن موريتانيا حافظت على نفس النهج مع شركائها في الساحل حيث أجرت حوارا صريحا مع السلطات المالية التي أبدت تفهّماً لطبيعة موقفها انطلاقا من قناعة راسخة بأن صون استقرار أي دولة في المنطقة هو في جوهره حماية لمجمل فضاء الساحل.
وشدد على أن موريتانيا إزاء هذه المزاعم لا تكتفي بالرفض الحازم فحسب بل تجدد تمسكها بخطها الثابت: قلة في الكلام كثرة في الأفعال ووفاء دائم للمبادئ مبرزة أنها في منطقة تتقاذفها الأزمات اختارت نهجا متفردا قائما على التحفظ في الأسلوب والصلابة في المبدأ، انطلاقا من إيمان راسخ بأن الاستقرار مسؤولية جماعية مشتركة.
يأتي هذا الرد على خلفية تصريحات أدلى بها مدير رابطة ضباط الأمن الدولي الروسي ألكسندر إيفانوف لوكالة “تاس” الروسية، زعم فيها أن معدات ومقاتلين أوكرانيين يمرون عبر مناطق حدودية ضعيفة الحراسة مع موريتانيا وصولا إلى مالي مشيرا إلى أن أعمالا مماثلة تطبق في دول أخرى وأن الأوكرانيين يجرون أعمالهم في إفريقيا سرا بما في ذلك عبر السفارة الأوكرانية في موريتانيا.
واعتبر إيفانوف أن هذا التدخل الأوكراني الضار يهدد بجولة أخرى من عدم الاستقرار للدول الإفريقية مشيرا إلى أن موظفين دبلوماسيين أوكرانيين في الجزائر يشرفون على تسليم طائرات مسيرة إلى إفريقيا.



