دراسة: 70% من ذهب موريتانيا غير الرسمي يتجه إلى دبي والإمارات تظهر “ضعف شفافية” في تعاملاتها مع ذهب الساحل

16 ديسمبر 2025

أكدت دراسة حديثة صادرة عن مركز استراتيجيات أمن منطقة الساحل والصحراء أن ما يصل إلى 70% من إنتاج السوق غير الرسمي للذهب في موريتانيا يتجه إلى مدينة دبي بالإمارات العربية المتحدة.

وأضافت الدراسة المعنونة بـ “الساحل: الذهب في قلب العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة” أن الإمارات تظهر “مستوى ضعيفا من الشفافية في تعاملاتها المتعلقة بالذهب مع دول الساحل” محذرة من أن استحواذها على منتجات التعدين التقليدي يبقي خطر الحصول على ذهب مصدره جهات مشبوهة قائماً.

وتطرقت الدراسة إلى استيلاء جماعات إرهابية على مواقع تعدين تقليدية في دول الساحل مشيرة في الوقت نفسه إلى أن دبي “تقدم نفسها – ويتم قبول ذلك – كشريك تقني في إعادة تنظيم قطاع الذهب” في دول مثل مالي وتشاد.

ولفتت إلى أن الإمارات تربط علاقات دبلوماسية قوية مع دول المنطقة تقوم جزئيا على هذا المعدن الثمين بما في ذلك السودان وليبيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد والكاميرون وموريتانيا بالإضافة إلى اهتمام خاص بتوغو المنتجة للذهب.

وكشفت الدراسة التي أعدها المركز برئاسة الدبلوماسي والمبعوث الأممي السابق أحمد ولد عبد الله أن الإمارات استوردت في عام 2024 ما يناهز 1400 طن من الذهب بقيمة تجاوزت 105 مليار دولار جاء أكثر من نصفها (قيمة 74.8 مليار دولار) من إفريقيا.

ورغم أن مصدر هذا الذهب لا يكون دائما مثبتا من حيث التتبع فإن الإمارات تتعهد بالشفافية حيث قدمت بين عامي 2018 و2023 مبلغ 750 مليون دولار كمساعدات لدول مجموعة الساحل الخمس.

وأبرزت الدراسة دور الإمارات كمركز استراتيجي للتجارة العالمية للذهب رغم أنها ليست دولة منتجة لامتلاكها منظومة متكاملة تشمل مصافي تكرير وعددا كبيراً من التجار وشركات لوجستية متطورة ومناطق حرة. وتمثل الدولة 11% من صادرات الذهب العالمية وتضم أكثر من 4000 ورشة صياغة مجوهرات و1200 متجر تجزئة لتوفر بذلك فرص عمل لنحو 60000 شخص.

ونبهت الدراسة إلى أن دبي للاضطلاع بهذا الدور القيادي تحتاج إلى إمدادات مستدامة وكبيرة الحجم وتواصل رغم التعهدات قبول الذهب القادم من مصادر غير رسمية.

وتناولت الدراسة حالة السودان حيث اشترت الإمارات 29 طنا من الذهب السوداني عام 2024 مقابل 17 طنا في 2023.

وفي خضم النزاع الأهلي الذي اندلع في أبريل 2023 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 11 شركة كثير منها مسجل في الإمارات بتهمة تسهيل تمويل قوات الدعم السريع بالذهب.

كما أشارت إلى أن كميات كبيرة أخرى من الذهب تمر عبر دول مجاورة مثل مصر (27 طنا) وتشاد (18 طنا) وليبيا.

واتهمت الدراسة الإمارات بشراء الذهب الليبي عبر قنوات مختلفة من المشير خليفة حفتر مسلطة الضوء على فقدان ليبيا ما بين 50 و55 طنا من الذهب تقدر قيمتها بنحو 3 مليارات دولار لصالح شبكات التهريب منذ عام 2020.

وأضافت أن الإمارات وفرت في مقابل هذا الذهب دعما لوجستيا وأسلحة ومعدات متنوعة ورعاية طبية لـ”لحرس الثوري الليبي” مما يغذي اقتصاد الحرب.

وفي مالي ثاني أكبر منتج للذهب في إفريقيا أوضحت الدراسة أن 81% من الإنتاج يتم بواسطة شركات مرتبطة بالإمارات وهو ما سلط الضوء عليه اختطاف جنرال إماراتي متقاعد في سبتمبر 2025 في مزرعة شاسعة جنوب باماكو حيث يعتقد أن نشاطها الرئيسي كان تجارة الذهب.

ونوهت الدراسة بالإبلاغ عن تصدير كميات كبيرة إلى الإمارات من بوركينا فاسو وتوغو رغم أن توغو لا تنتج الذهب بمستوى كبير ويعتقد أن جزءا من الذهب القادم منها مصدره دول بالمنطقة.

ففي عام 2024 صُدر أكثر من 52 طنا من الذهب التوغولي (بقيمة 4 مليارات دولار) إلى الإمارات كما يُزعم أن نحو 32% من ذهب بوركينا فاسو بيع إليها في العام نفسه.

وأخيرا سلطت الدراسة الضوء على فجوة كبيرة في البيانات تتعلق بالنيجر، حيث صُدّر رسمياً عام 2022 ما قيمته أقل من 10 ملايين يورو من الذهب بينما كشفت تحقيقات عن واردات إماراتية من الذهب النيجري بقيمة 457 مليون يورو في الفترة ذاتها مما يعزز وجود فجوة تعزى للاتجار غير المشروع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى