القمح الأوكراني ومخاطر التلوث الإشعاعي… تحليل علمي ومساءلة وطنية

تقرير موقع جريدة حياة الاخبارية المستقلة

تناول صالون انواكشوط على الفيسبوك موضوع القمح الملوث بالاشعاع الذي خلفه تشارنوبل وهذا ما سنتحدث عنه الان.

في أعقاب كارثة تشيرنوبل النووية (1986)، التي خلفت إشعاعات خطيرة في مناطق شاسعة من أوكرانيا، تظهر تساؤلات مشروعة حول سلامة القمح المستورد من تلك المناطق إلى موريتانيا خلال التسعينيات والعقد الأول من الألفية، وتأثيره المحتمل على الصحة العامة.

تشير دراسات صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن بعض المناطق في شمال أوكرانيا وبيلاروسيا ظلت تعاني من تلوث إشعاعي لعقود، خاصة بنظيري السيزيوم-137 والسترونتيوم-90، اللذين يتسللان إلى السلسلة الغذائية عبر التربة والمياه.

  • – دراسة عام 2020 (نشرتها مجلة Environmental Science & Technology) وجدت أن 15% من عينات الحبوب في مناطق معينة من أوكرانيا تجاوزت الحدود الآمنة للإشعاع.
  • – تقرير لمنظمة “Greenpeace” (2016) حذر من استمرار زراعة الحبوب في مناطق قريبة من تشيرنوبل بسبب عدم تطهيرها بالكامل.

لكن الخبراء يوضحون أن:

  • – ليس كل القمح الأوكراني ملوثا، فالمناطق المتضررة كانت محددة جغرافيا.
  • – الحدود الآمنة للإشعاع في الغذاء تختلف باختلاف المعايير الدولية، ولم تكن موريتانيا تملك مختبرات متطورة لفحصها آنذاك.

اعتمدت موريتانيا بشكل كبير على القمح الأوكراني بسبب أسعاره التنافسية، خاصة في فترة التسعينيات. لكن غياب البنية التحتية للرقابة الغذائية في ذلك الوقت يطرح تساؤلات عن:

  • – شروط العقود التجارية: هل اشترطت موريتانيا شهادات خلو من الإشعاع؟
  • – نقاط التفتيش: هل فحصت الشحنات في دول عبور قبل وصولها؟

بيانات غير مكتملة:

  • – لا توجد سجلات رسمية توثق كميات القمح المستورد من المناطق الملوثة تحديدا.
  • – بعض التجار (فضلوا عدم ذكر أسمائهم) أكدوا لـ”صالون نواكشوط” أن “الكلفة كانت المعيار الرئيسي للاستيراد”.

بحسب السجل الوطني للسرطان (2023)، فإن معدلات الإصابة بالسرطان في موريتانيا شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ عام 2000، خاصة سرطانات الجهاز الهضمي (المعدة، الكبد).

لكن الخبراء يحذرون من:

  • – الخلط بين الارتباط والسببية: لا يمكن الجزم بأن القمح هو العامل الوحيد دون فحص العينات القديمة.
  • – عوامل أخرى مؤثرة: مثل تلوث المياه، التغيرات الغذائية، أو تحسين وسائل التشخيص.

شهادات مؤلمة:

  • – السيدة ميمونة بنت أحمد (58 عاما)، التي تعاني من سرطان المعدة، تقول: “كنا نستهلك دقيقا أوكرانيا بكثرة في التسعينيات”.
  • – د. محمد ولد سيد أحمد (طبيب أورام): “نحتاج دراسات وبائية لربط السرطانات بمصادر محددة”.

1. فتح التحقيق الرسمي:

  •    – مراجعة أرشيف الاستيراد في الفترة (1990-2010).
  •    – فحص العينات المخزنة من القمح الأوكراني القديم (إن وجدت).

2. تعزيز الرقابة الحالية:

  •    – تزويد المختبرات الوطنية بأجهزة كشف الإشعاع.
  •    – اشتراط شهادات سلامة غذائية دولية للمستوردات.

3. دراسة علمية شاملة:

  •    – بالتعاون مع منظمات مثل منظمة الصحة العالمية لتقييم الأثر الصحي المحتمل.

اتصل “صالون نواكشوط” بوزارة التجارة والصناعة، التي أفادت بأن:

  • – “جميع الواردات الحالية تخضع لمعايير السلامة”.
  • – “البيانات القديمة غير متاحة بسهولة بسبب ضعف الأرشيف”.

في حين لا يوجد دليل قاطع على تسبب القمح الأوكراني في ارتفاع السرطانات، فإن غياب الشفافية والرقابة السابقة يستدعي:

  • – تحركا عاجلا للكشف عن الحقيقة.
  • – إصلاحا نظاميا يضمن سلامة الغذاء في المستقبل.

هذا الملف يحتاج إلى فريق تحقيقي مشترك (حكومي، طبي، إعلامي) لإنصاف الضحايا وحماية الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى