موريتانيا تؤكد التزامها بحماية المحيطات وتعزيز الاقتصاد الأزرق في مؤتمر الأمم المتحدة بنيس
10 يونيو 2025

نيس/ فرنسا – أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، السيد محمد سالم ولد مرزوك، أن التحديات البيئية الراهنة تتطلب إجراءات عاجلة وملموسة على المستويات البيئية والاقتصادية والعلمية، وذلك خلال كلمته في الدورة الثالثة لمؤتمر الأمم المتحدة لحماية المحيطات المنعقدة بمدينة نيس الفرنسية.
وأوضح الوزير الموريتاني أن مواجهة هذه التحديات تمر عبر تسريع ابتكار الحلول لحماية السواحل، واعتماد نماذج مسؤولة في الصيد والطاقة الزرقاء، فضلًا عن دعم البحث العلمي وتبادل المعرفة. كما أعلن عن التزام بلاده بالعمل مع الشركاء الدوليين لبناء مستقبل بحري آمن ومستدام، يحفظ حقوق الأجيال الحالية والمقبلة.
أشار ولد مرزوك إلى القيمة الاستراتيجية للمحيطات بالنسبة لموريتانيا، ليس فقط كمصدر للموارد الطبيعية، بل كأحد ركائز التنمية البيئية والاجتماعية والاقتصادية، لافتا إلى أن الشريط الساحلي الموريتاني يضم واحدا من أغنى الأنظمة البيئية البحرية في غرب إفريقيا.
غير أن الوزير حذر من التهديدات الناجمة عن تغير المناخ، مثل ارتفاع منسوب مياه البحر والاستغلال المفرط للموارد السمكية، مؤكدا أن هذه الظواهر لا تؤثر فقط على النظم البيئية، بل تهدد سبل عيش السكان، وتضعف الأمن الغذائي، وتحد من القدرة على مواجهة الكوارث البيئية.
كشف ولد مرزوك عن السياسة التي اعتمدتها موريتانيا لمواجهة هذه التحديات، والتي تشمل تعزيز الحوكمة البحرية، وتوسيع نطاق الحماية البيئية، ورفع القدرات الوطنية في مجالات الرقابة والتفتيش ومكافحة التلوث. وأكد أن هذه السياسة تقوم على مقاربة متوازنة تدمج بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، تماشيا مع الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة (ODD14).
كما أعلن عن تصديق موريتانيا في 26 مايو الماضي على اتفاقية التنوع البيولوجي في أعالي البحار (BBNJ)، وإحراز تقدم في التصديق على البروتوكولات الإضافية لاتفاقية أبيدجان المتعلقة بالمعايير البيئية لاستغلال الموارد الهيدروكربونية البحرية.
اختتم الوزير الموريتاني كلمته بالتأكيد على أن الاقتصاد الأزرق يمثل فرصة لتحقيق تنمية مستدامة عبر إدارة عادلة للموارد البحرية، وتمويل فعال، وشراكات دولية تعزز حماية النظم البيئية، مع ضمان وصول عادل إلى التكنولوجيا والابتكار.
يأتي هذا الخطاب في إطار الجهود الدولية لتعزيز الحوار البيئي وإيجاد حلول مشتركة لأزمات المحيطات، حيث تعد موريتانيا طرفا فاعلا في هذا المسار، خاصة في منطقة غرب إفريقيا التي تعاني من تداعيات التغير المناخي بشكل متزايد.



