اتفاقية الربط الكهربائي مع المغرب: خطوة نحو التبعية أم تعزيز للتعاون؟
المدير الناشر لموقع جريدة حياة الاخبارية المستقلة

في خطوة مثيرة للجدل وقعت الحكومة الموريتانية اتفاقية للربط الكهربائي مع المملكة المغربية وهي اتفاقية أثارت العديد من التساؤلات والمخاوف حول جدواها وأثرها على السيادة الوطنية ومستقبل قطاع الطاقة في موريتانيا وبينما تروج الحكومة لهذه الاتفاقية باعتبارها تعزيزا للتعاون الإقليمي ترى أصوات عديدة أن هذه الخطوة قد تمثل تهديدا حقيقيا لاستقلالية القرار الوطني في مجال استراتيجي وحساس كقطاع الطاقة.
تهديد للسيادة الوطنية
من الواضح أن هذه الاتفاقية تعزز تبعية موريتانيا للطاقة الخارجية بدلا من بناء استقلالية طاقوية حقيقية فبدلا من الاستثمار في تطوير مواردنا المحلية الهائلة من الغاز والطاقة الشمسية والرياح نضع مستقبل الطاقة لدينا في يد دولة قد تكون لها أولوياتها السياسية والاقتصادية الخاصة هذه الاتفاقية إذن ليست مجرد تعاون تجاري بل قد تكون خطوة نحو رهن السيادة الوطنية لمصالح دول أخرى.
تمتلك موريتانيا موارد طبيعية غنية يمكن أن تجعلها في طليعة الدول المنتجة للطاقة في المنطقة ومع ذلك فإن الحكومة بدلا من استغلال هذه الموارد اختارت طريقا سهلا ولكنه محفوف بالمخاطر مشاريع الطاقة الشمسية والرياح التي يمكن أن توفر طاقة نظيفة ومستدامة تظل مهملة لصالح اتفاقيات من شأنها أن تعرقل تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقلل من فرص خلق وظائف جديدة للمواطنين الموريتانيين.
أحد أكبر الإشكالات في هذه الاتفاقية هو غياب الشفافية فلم يتم إشراك الشعب أو ممثليه في البرلماني مناقشة هذه الخطوة المصيرية مما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء توقيع هذه الاتفاقية لماذا لم تطرح الاتفاقية للنقاش الوطني؟ ولماذا لم يتم الاستماع إلى آراء الخبراء والفاعلين السياسيين؟
أي اتفاقية من هذا النوع تحمل في طياتها مخاطر سياسية وتقنية لا يمكن تجاهلها فالتوترات السياسية بين الدول قد تؤثر سلبا على استمرار إمدادات الطاقة بالإضافة إلى ذلك فإن الاعتماد على شبكة كهربائية مشتركة يجعل موريتانيا عرضة لأي خلل تقني قد يقع خارج حدودها.
ما الحل؟
بدلا من التوقيع على اتفاقيات تزيد من تبعيتنا للخارج يجب على الحكومة التركيز على استغلال مواردنا الوطنية كما يجب توجيه الاستثمارات نحو بناء مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية المحلية مما يضمن استقلالنا الطاقوي ويفتح فرصا جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن هناك حاجة ملحة لتعزيز الشفافية في اتخاذ القرارات المصيرية مثل هذه الاتفاقية الشعب الموريتاني يستحق أن يعرف الحقائق كاملة وأن يكون له صوت في القضايا التي تمس مستقبله.
اتفاقية الربط الكهربائي مع المغرب ليست مجرد تعاون إقليمي بسيط؛ إنها قرار مصيري قد يحدد مستقبل قطاع الطاقة في موريتانيا ومع كل ما يحيط بها من غموض ومخاطر، لا يمكننا إلا أن نقف موقفا مناهضا لهذه الاتفاقية داعين إلى إعادة النظر فيها ووضع مصلحة الشعب الموريتاني فوق كل اعتبار السيادة الوطنية ليست قابلة للتفاوض ولا يجب أن تكون الطاقة وسيلة للمساومة.



