حزب “الصواب” يصف ازمة الوقود “بجرس إنذار حقيقي” ويدعو لخزانات محروقات تحت إشراف عسكري
17 يناير 2026

وصف حزب “الصواب” أزمة الوقود الراهنة بأنها “جرس إنذار حقيقي” وفرصة لإعادة التفكير في أولويات الاستثمار العام معتبرا أن بناء خزانات استراتيجية للمحروقات قرب الموانئ الكبرى “ضرورة وجودية” لموريتانيا في محيط إقليمي ودولي شديد التقلب.
وجاء في بيان للحزب صدر اليوم الجمعة أن عدم وجود هذه الخزانات يترك البلاد عرضة لأزمات متكررة تدفع ثمنها الفئات الهشة ويستنزف الاقتصاد وتقوض ثقة المواطن في قدرة الدولة.
وحذر البيان من أن “أهم ضمانات سيادتنا في القدرة على التحرك الدفاعي والأمني مرتبطة بما نزود به من طرف جارنا الجنوبي وتلك هي قمة الانكشاف الاستراتيجي”.
وأشار إلى أن الأزمة المتكررة تنعكس سلبا على حركة النقل وأسعار السلع وسير المرافق الحيوية مما يطرح “بمرارة سؤال الأمن الطاقي كأحد أعمدة السيادة الوطنية”.
ولفت الحزب إلى “المفارقة الصارخة” لحدوث الأزمة في بلد يمتلك واجهة بحرية تمتد لأكثر من 700 كيلومتر وأربعة موانٍ موزعة جغرافيا كان من الممكن نظريا أن تشكل شبكة أمان لوجستية فعالة لو أحسن استثمارها.
وأكد أن جوهر المشكلة لا يكمن في الاستيراد أو الموانئ بل في “غياب قدرة تخزين استراتيجية” حيث لا تمتلك موريتانيا خزانات كبرى تسمح بتكوين احتياطي وطني يكفي لأسابيع أو أشهر كما هو معمول به في دول أخرى.
واعتبر الحزب أن هذه “الثغرة” تشكل خطرا حقيقيا على الأمن القومي وتجعل البلاد “رهينة لتقلبات سلاسل الإمداد الخارجية” بسبب أزمات صحية عالمية أو توترات إقليمية أو أعطال تقنية.
وأوضح أن مقترحات سابقة لبعض الباحثين العسكريين والخبراء ببناء خزانات ضخمة توضع تحت تسيير الجيش الوطني “قوبلت بالرفض أو التجاهل” غالبا تحت مبرر التخوف من سوء التسيير.
وتساءل الحزب: “كيف يمكن لدولة أن تبرر عدم بناء بنية تحتية استراتيجية لأنها تخشى سوء إدارتها؟” داعيا إلى معالجة الخلل في الحكامة وبناء آليات رقابة بدل ترك البلاد مكشوفة.
وشدد على أن المحروقات “شريان حياة” للاقتصاد والقوات المسلحة والمستشفيات ومحطات الكهرباء والمياه والنقل وكل مفاصل الدولة الحديثة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الأمن الطاقوي لا ينفصل عن الأمن الوطني الشامل وأن الدول التي “تحترم نفسها تبني احتياطاتها الاستراتيجية في أوقات الرخاء لا حين تقع الأزمات”.
مقترحا أن يتم وضع هذه المنشآت تحت إشراف الجيش “في إطار قانوني واضح بشراكة مع مؤسسات مدنية ومع خضوع كامل للرقابة البرلمانية والمالية” مؤكدا أن ذلك “لا يعني بالضرورة عسكرة الاقتصاد”.



