تقرير استراتيجي يتوقع ثلاثة سيناريوهات للحوار السياسي المرتقب في موريتانيا

15 اكتوبر 2025

توقع المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن يكون الحوار السياسي الوطني المرتقب محاطا بتحديات كبيرة أبرزها الانقسامات الداخلية داخل الطبقة السياسية سواء في صفوف المعارضة أو الموالاة وتأثير اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المهمة بدءا بالانتخابات النيابية والجهوية والبلدية في 2028 ووصولا إلى الانتخابات الرئاسية ذات الخصوصية الكبيرة في 2029.

وأبرز التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطورات الحوار حيث يتمثل السيناريو الأول في تنظيم حوار شامل وناجح يشارك فيه جميع القوى السياسية والمجتمعية، ويتناول أجندة واسعة تشمل الإشكاليات الوطنية كافة؛ الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وأشار إلى أن هذا المسار يدعمه الموقف المعلن لغالبية القوى السياسية المؤيدة والمعارضة باستثناء ائتلاف المعارضة بقيادة بيرام الداه اعبيد. لكن التقرير نبه إلى وجود عوائق حقيقية أمام هذا السيناريو أبرزها اهتزاز الثقة بين العديد من الفرقاء السياسيين وعدم رغبة بعض الأطراف في مناقشة ملفات معينة وظلال تجارب الحوار السابقة.

أما السيناريو الثاني الذي يراه التقرير الأكثر ترجيحا في الظروف الحالية فهو تنظيم حوار جزئي ذي تأثير محدود حيث من المتوقع أن تشارك فيه كافة الأحزاب المنضوية في الأغلبية وبعض قوى المعارضة في تكرار لتجارب حوارية سابقة.

وحذر التقرير من أن نتائج هذا المسار قد لا تتجاوز تحقيق تحسينات جزئية، مع تحول الحوار من أداة لتقريب وجهات النظر إلى وسيلة لتجذير الانقسام السياسي وزيادة الهوة بين مكونات المشهد السياسي.

بينما يتمثل السيناريو الثالث في تعثر الحوار أو فشله وهو احتمال واردة في ظل إعلان ائتلاف معارض مقاطعته للحوار وتقديم بقية المعارضة لشروط تمهيدية قد تشكل عائقا أمام انطلاقه كاشتراط إطلاق سجناء الرأي وترخيص الأحزاب السياسية المستوفية للشروط. ويدعم هذا السيناريو ضعف الثقة المتبادلة وتوظيف الأنظمة المتعاقبة للحوار كأداة لكسب الوقت أو تحسين الصورة الخارجية إضافة إلى وجود مزاج شعبي سلبي من الحوار بسبب تجاربه السابقة غير الناجحة.

وحذر التقرير من أن فشل الحوار قد يؤدي إلى تصاعد التوتر بين مكونات المشهد السياسي خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية بينما قد ينجح النظام جزئياً في إبقاء حالة الهدوء السياسي القائمة مع بقاء الملفات الوطنية الكبرى عالقة دون حلول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى