مشروع التوجهات الكبرى في إفريقيا يصف الجيش الموريتاني شديد التسييس
11 نوفمبر 2025

وصفت دراسة صادرة عن “مشروع التوجهات الكبرى في إفريقيا” الممول من المانيا الجيش الموريتاني بأنه “شديد التسييس” مرجحة أن يستعيد دورا أكثر وضوحا عند نشوب أي أزمة سياسية.
وأكدت الدراسة التي أعدها الباحث الألماني “وولفرام لاتشر” أن الجيش يشكل العمود الفقري والضامن للنظام الاجتماعي القائم في البلاد فيما يحمل الدعم الخارجي له طابعا سياسيا بالضرورة.
ولفتت الدراسة إلى أن الجيش ظل في الخلفية منذ انقلاب 2008 الذي قاده الرئيسان السابق محمد ولد عبد العزيز والحالي محمد ولد الغزواني محذرة من أن الدور السياسي للجيش يحد من هامش المناورة أمام السياسة المدنية.
وتوقفت عند هيمنة فئة “البيظان” ولا سيما المجموعات القادمة من شرق وشمال البلاد على الرتب العليا في الجيش والنخب الحاكمة منذ انقلاب 1984 بقيادة الرئيس السابق معاوية ولد الطايع مستشهدة بترقية 15 ضابطا في مارس 2025 لم يكن بينهم سوى ضابط واحد من غير “البيظان”.
وأكدت الدراسة انخراط الضباط العاملين والمتقاعدين بعمق في الحياة السياسية سواء بشكل رسمي كما هو الحال مع الرئيس الغزواني ورئيس البرلمان ووزير الدفاع أو عبر شبكات النخبة الممتدة بين عالمي الأعمال والسياسة. كما أشارت إلى تمتع كبار الضباط بمصالح اقتصادية في قطاعات مثل تعدين الذهب ما يخلق لديهم امتيازات يدافعون عنها ويتنافسون داخليا على النفوذ السياسي والمكاسب الاقتصادية.
وخلصت الدراسة إلى أن نظام الرئيس الغزواني يرتكز في جوهره على القوة العسكرية التي تشكل الرادع النهائي أمام أي معارضة جادة مع الإبقاء على واجهة من المؤسسات الديمقراطية الشكلية واللجوء بين الحين والآخر للقمع العلني.
وفي هذا السياق رأت الدراسة أن الدعم الأوروبي للسلطات الموريتانية خاصة لقوات الأمن يمثل في نظر نشطاء المجتمع المدني والمعارضة عقبة أساسية أمام أي ديمقراطية حقيقية.
ونبهت الدراسة إلى أن التقارب الأمني المتزايد بين موريتانيا والدول الأوروبية قد يجعلها عرضة لاتهامات أوسع بالتبعية للغرب وهي تهم قد تكون خطيرة إذا ما أدت الأحداث إلى تصعيد في القمع ما قد يحول التعبئة السياسية إلى حراك شعبي على أساس الانقسامات الاجتماعية العميقة.
وحذرت الدراسة من احتمال إقدام ضباط يتلقون تدريبا ودعما أوروبيا على تنفيذ انقلاب جديد ليس فقط بسبب تاريخ البلاد الحافل بالانقلابات بل لأن البيئة الدولية تشجع مثل هذه التحركات كما أثبتت انقلابات الساحل منذ 2020.
وأشارت إلى أن الاهتمام الأوروبي المتزايد بموريتانيا لا يحسن فقط من موقع النظام الحالي بل قد يغري الطامحين داخل المؤسسة العسكرية، ما يزيد في النهاية من خطر الانقلاب.
ونقلت الدراسة عن دبلوماسيين غربيين تقليلا لهذا الخطر بحجة أن الرئيس غزواني أظهر مهارة في تحصين حكمه عبر إعادة تشكيل الجيش دوريا مع اعترافهم بصعوبة قراءة ديناميات الضباط داخليا. وخلصت إلى أن نهاية مأمورية الغزواني الدستورية
في 2029 قد تشكل محطة حرجة فهو يدرك حجم الرهانات المرتبطة بإدارة مرحلة الخلافة بعد أن انقلب هو نفسه على سلفه.



