مركز دراسات يتناول سيناريوهات تماسك الأغلبية الحاكمة حول خيارات غزواني لانتخابات 2029
17 ديسمبر 2025

نشر المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية اليوم الأربعاء، تقدير موقف يتناول السيناريوهات المستقبلية لتماسك الأغلبية الحاكمة في موريتانيا والتفافها حول الخيار الذي سيقدمه الرئيس محمد ولد الغزواني للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2029.
وأعد التقرير الباحث المختار ولد نافع الذي أكد أن مهمة الرئيس في إبقاء الأغلبية الداعمة له متماسكة حتى نهاية ولايته الأخيرة في 2029 ثم توجيهها نحو خياره النهائي “لا تبدو سهلة” بسبب كثرة الطامحين لخلافته والظرف الإقليمي الخاص الناتج عن التحولات السياسية والميدانية.
وحدد التقدير ثلاثة سيناريوهات محتملة:
السناريو الأول: هو “التصدع المبكر” الذي يعني بروز الخلافات داخل الأغلبية بشكل مبكر وتعبير الشخصيات الطامحة للترشح عن طموحاتها بعكس رغبة الرئيس. ويرجح الباحث هذا السيناريو بسبب وجود شخصيات في هرم السلطة يعتبرها أنصارها الأحق بالترشح مثل وزير الدفاع حننا ولد سيدي مشيرا إلى أن عدم إصدار الأخير بيانا ينفي تطلعه للترشح على عكس شخصيات أخرى لفت انتباه المراقبين.
كما يرجح السيناريو وجود حلفاء محتملين لمن يغاضب النظام مثل أنصار الرئيس السابق وتقاسم بعض الساعين للرئاسة الانتماء الاجتماعي مع عدد من القيادات العسكرية.
السيناريو الثاني: فهو تماسك صف الأغلبية عبر تمكن الرئيس من احتواء رموز نظامه الطامحين لخلافته بإلزامهم بقراره بعدم إظهار أي رغبة في الترشح مبكرا.
ويرى التقرير أن هذا السيناريو يرجع لشك الراغبين في الخلافة في قدرتهم على تحقيق طموحاتهم إذا وقف النظام ضدهم وإدراك الطيف الحاكم أن الخلافات الداخلية ستقوي حظوظ المعارضة التي كادت أن تجر الرئيس إلى شوط ثان في الانتخابات الماضية.
السيناريو الثالث: “كمون الخلافات” وبقاءها تحت السطح إلى حين اقتراب موعد الانتخابات هو “الأقرب للواقع”.
وترجح هذا السيناريو عوامل مثل وقوف الرئيس بقوة ضد بروز الخلافات وتخوف الأغلبية من استفادة المعارضة منها ما يدفع لتأجيلها لكن ليس التغلب عليها نهائيا.
كما أن مساعي الرئيس لفرض الانضباط قد تدفع بالمغاضبين لإظهار مواقفهم في النهاية وأن اقتراب موعد الانتخابات وكشف الأجندات الحقيقية للرئيس سيدفع من لا يستفيدون منها إلى المخالفة.
وشدد التقرير على خصوصية الانتخابات الرئاسية 2029 كونها ستكون المرة الثانية التي يفرض فيها الدستور على الرئيس القائم الخروج من الحكم والأولى التي يبرز فيها عدد من الطامحين للخلافة بشكل شبه علني مع توقعات بأن تكون محطة قوية للاستقطاب العرقي والفئوي.
كما أضاف الباحث أن الأبعاد الإقليمية تضفي على الانتخابات طابعا خاصا حيث تأتي في سياق سياسي يحد من مكانة التداول السلمي للسلطة قد تقنع الحكام وبعض الدوائر الشعبية بأن الأولوية للسلم وليس للديمقراطية كما أن حالات التمديد غير الدستوري في دول قريبة قد تغري بمحاكاتها.
وأخيرا نبه التقرير إلى أن الانتخابات تستلزم خروج الرئيس الحالي من الحكم وانتهاء حقبة ما بعد انقلاب 2005 التي ظل فيها فاعلا بارزا كرجل أول أو ثانٍ مع إشارة إلى أنه من المطروح أن يخرج معه جيله من العسكريين المتقاعدين فيما يواجه من بقي منهم في المشهد منافسة مزدوجة من شخصيات مدنية وضباط لا يزالون في الخدمة.



