الجزء الأول: رابطة متقاعدي الدرك الوطني: حصن الحقوق وضمير الوطن الحي

بقلم: الشيخ سعدبوه اعل 

11 ابريل 2025 – في زمن تتصاعد فيه الأصوات وتتشابك المطالب، يبرز سؤال مصيري: من يتحدث باسم أولئك الذين وهبوا زهرة شبابهم على أعتاب الوطن؟ من يرفع راية حقوقهم بعد أن أرهقتهم السنون وأتعبتهم الأيام؟ هنا، حيث تتجلى قيم الوفاء والشرعية، تقف رابطة متقاعدي الدرك الوطني شامخة كصرح وطني، وكضامن وحيد لمكتسبات رجال قدموا الغالي والنفيس في خدمة الأمن والاستقرار.

الشرعية: درع ضد العبث والادعاء

في خضم ما يشهده العالم من تحولات وتحديات، تزداد الحاجة إلى صوت واضح ومشرع يعبر عن تطلعات المتقاعدين العسكريين. فليس كل من نطق باسمهم كان أهلا لثقتهم، وليس كل من ادعى تمثيلهم كان جديرا بحمل أمانتهم.

لذا، فإن الرابطة – إلى جانب نظيراتها من روابط المتقاعدين المعتمدة – تشكل الحائط الصامد أمام أي محاولات للتلاعب بهذه الحقوق أو استغلالها. فهي، بقوة القانون وشرعية التمثيل، الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض مع الدولة، ورفع المطالب، وصياغة الحلول. فهل يعقل أن يترك رجال حملوا السلاح دفاعا عن الوطن فريسة لأصوات عشوائية أو مزاعم غير مسؤولة؟

الرعاية الشاملة: عقد اجتماعي لا ينقض

إن المتقاعد العسكري ليس رقما في سجل، ولا اسما في ملف مغلق. إنه رمز للتضحية، وشاهد على حقبة من الكفاح. ومن هنا، فإن الرابطة لا تنظر إليه كمتقاعد فحسب، بل كشريك في بناء الوطن حتى بعد نهاية الخدمة.

لقد تحولت الرعاية الصحية المجانية – من أدوية وعلاجات وعمليات جراحية – إلى حق مكفول لا يمس. كما أن الإفطارات الجماعية والبرامج الاجتماعية ليست مجرد فعاليات عابرة، بل هي رسالة واضحة بأن الوطن لا ينسى أبناءه. أما التعاون الإقليمي مع دول مثل السنغال وغامبيا، فهو تأكيد على أن الرعاية تتجاوز الحدود، لأن تضحيات هؤلاء الرجال كانت أيضا من أجل أمن إقليمي شامل.

الرابطة نموذجا: العدالة ليست شعارا، بل ممارسة

لا تكفي الخطابات الرنانة لضمان الحقوق، بل لا بد من إجراءات ملموسة وقاعدة بيانات دقيقة. وهنا، يأتي دور رابطة متقاعدي الدرك الوطني كلاعب رئيسي في ترجمة العدالة إلى واقع:

  • – 35 مليون أوقية وزعت بحكمة على 700 مستفيد، بنظام يضمن وصول الدعم إلى كل محتاج.
  • – رعاية أبناء الشهداء ضمانا لمستقبلهم التعليمي والمعيشي، لأن دماء آبائهم كانت ثمنا لمستقبل الجميع.
  • – صندوق الطوارئ الطبية ليكون عونا لأصحاب الأمراض المزمنة، لأن صحتهم جزء من أمن الوطن.
  • – تمويل 80 مشروعا صغيرا لأعضاء الرابطة، لضمان كرامة العيش واستقلاليتهم المادية.
  • – ضمان صحي شامل للأرامل، لأن رعايتهن جزء من رد الجميل لتضحيات أزواجهن.
  • – تيسير مناسك الحج لعدد من المنتسبين، تحقيقا لرغباتهم الروحية.
  • – توظيف كل مؤهل ممن تقدموا بطلبات عمل، ضمن الإطار القانوني، لأن خدمة الوطن لا تنتهي بالتقاعد.

الواجب المتبادل: الولاء لا يتقاعد

إذا كانت الدولة تقدم الرعاية، فإن المتقاعدين العسكريين يقدمون في المقابل التزاما لا يقل قيمة عن خدمتهم الفعلية. فهم، وإن تركوا الخدمة، يظلون:

  • 1. قوة احتياطية جاهزة لدعم المؤسسة العسكرية عند الحاجة.
  • 2. حراسا للأسرار، لأن الأمانة العسكرية لا تنتهي بتقاعد.
  • 3. منارة وعيٍ أمني في المجتمع، فهم خير من يحذر من المخاطر ويعرف الحلول.

صوت واحد.. وطن واحد

في النهاية، فإن رابطة متقاعدي الدرك الوطني ليست مجرد مؤسسة إدارية، بل هي ضمير حي يذكر الدولة بواجباتها، ويذكر المتقاعدين بوطنيتهم. فكما كانوا درعا للأمس، يجب أن يكون الوطن لهم سندا اليوم وغدا.

ولأن الحقوق لا تترك للصدفة، ولا تمنح بالمزاج، فإن هذه الرابطة – مع نظيراتها – تبقى الممثل الشرعي الوحيد الذي يعول عليه في صون كرامة المتقاعدين وضمان مستقبل كريم لهم. فليحذر الجميع من أي محاولات لزعزعة هذا اليقين، وليتذكر الجميع أن حقوق هؤلاء الأبطال ليست موضوعا للمساومة، بل هي دين في عنق الوطن، لا يسقط بالتقادم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى