وزير العدل يسعى لحل نادي القضاة والهيئة ترفض شروطه للحوار

16 فبراير 2026

أفادت مصادر إعلامية أن وزير العدل محمد ولد اسويدات شرع في إجراءات تهدف إلى حل نادي القضاة على خلفية التوتر الذي خلفته “أزمة قاضي ألاك”. وتأتي هذه التطورات في سياق احتدام الخلاف بين الوزارة ونادي القضاة الذي يمثل الغالبية العظمى من القضاة في البلاد.

وبحسب المصادر فإن الوزير حاول في مرحلة أولى التحرك عبر القضاء الإداري بتكليف النيابة العامة برفع دعوى أمام المحكمة الإدارية لحل النادي بيد أنه تراجع عن هذا الخيار وسط تقديرات بأن المحكمة “غير مؤتمنة” على إصدار قرار بحل هيئة تضم 99% من القضاة خاصة مع افتقاد النيابة العامة للحماسة اللازمة لتبني مساعي الوزارة في هذا الاتجاه.

وأوضحت المصادر أن الوزير عاد لتحريك الملف مجددا حيث عقد اجتماعا مع أعضاء ديوانه الجمعة الماضي استعرض خلاله مسودة مراسلة وجهها إلى وزير الداخلية يطلب فيها اللجوء إلى الإجراءات الإدارية لحل النادي عبر الوزارة الأولى المانحة للترخيص. غير أن أغلب الحاضرين في الاجتماع أبدوا تحفظاتهم محذرين من مغبة التصعيد مع السلطة القضائية.

وفي خضم هذه التحركات تحاول جهات قضائية توسط لحل الأزمة وأفادت نفس المصادر بأن مجموعة من القضاة بادرت بالتواصل مع المكتب التنفيذي لنادي القضاة الذي أبدى استعدادا مبدئيا للدخول في حوار مع الوزارة لكن المصادر أشارت إلى أن الوزير وضع شرطا مسبقا للحوار يتمثل في إصدار النادي بيانا ينفي فيه الرواية التي نشرها حول ملابسات “أزمة قاضي ألاك” وهو الشرط الذي رفضه النادي جملة وتفصيلا واصفا إياه بـ”غير الوارد”.

وكان نادي القضاة قد أصدر بيانا سابقا استنكر فيه بشدة ما وصفه بـ”توظيف وزير العدل للمفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون في سياق التهديد والتخويف” محملا إياه مسؤولية تأجيج الأزمة. ودعا النادي الرئيس محمد ولد الغزواني بصفته الضامن لاستقلال القضاء إلى التدخل العاجل “لحماية استقلالية السلطة القضائية وصون مكاسب إصلاح العدالة”.

كما جدد النادي مطالبته بفصل المفتشية العامة عن وزارة العدل وإلحاقها بالمجلس الأعلى للقضاء معتبرا أن توظيف الوزير لهذه الآلية الرقابية يبرر ضرورة الإسراع بتعديل النظام الأساسي للقضاء.

وتشكل هذه التطورات حلقة جديدة في سلسلة احتقان بين الوزارة ونادي القضاة الذي يمثل أكثر من 90% من القضاة مما ينذر بتصعيد غير مسبوق في علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية في موريتانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى