شهداء المطاردات: الأمن يتأهب في الشوارع.. والنتيجة أرواح بريئة وممتلكات محطمة
محمد علوش القلقمي 20 نوفمبر 2025

في غضون أسبوعين تقريباً، اهتزت نواكشوط على وقع فاجعتين، ليستا مجرد حوادث سير عابرة، بل هما صدى لظاهرة باتت تهدد أمننا وسلامة أرواحنا. إنها “مطاردات الشرطة المتهورة” التي تحوّل شوارعنا إلى حلبات سباق مميتة، وثمنها أرواح وممتلكات لا تُعوَّض! منذ أسبوعين تقريباً، شمال نواكشوط، قرب حي التيسير، شهدنا المشهد الأول: حادث سير مروّع، بخسائر مادية فادحة وإصابات بشرية متفاوتة الخطورة. وقبل أن يندمل جرحنا، وفي فجر اليوم الخميس 20 نوفمبر، تقع الكارثة الثانية في قلب العاصمة، جنوباً، وتحديداً وسط الداية الرابعة بعرفات. لم يكن الفجر إلا غسقاً دامياً، حيث فُجعنا بخسارة روحين بريئتين، مع أضرار مادية جسيمة. الرابط المأساوي بين الحادثين هو ذات السيناريو المكرر: دورية للشرطة تختار الدخول في مطاردة متهورة، لأسباب قد لا ترقى أبداً إلى مستوى الكارثة التي تُخلِّفها. إننا نطالب، بقلب مثقل بالأسى ولسان ناطق بالحق، وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني أن يوقفا هذه الظاهرة التي باتت تنزف من رصيد الثقة وتستنزف أرواح المواطنين وممتلكاتهم. أولاً، سيارات الدفع الرباعي الضخمة، رغم قوتها، ليست مصممة للمطاردة المتهورة داخل الشوارع الضيقة، والمناطق العشوائية، والأزقة المليئة بالمنازل. افتقارها للمناورة السريعة، عكس السيارات الصغيرة والمتوسطة، يجعلها قنابل موقوتة في أيدي سائقين غير مدربين. المطاردة في هذه البيئات هي “تكسكادي” لا مسؤول، نهايته حتماً الاصطدام والفجيعة. ثانياً، هل يخضع هؤلاء السائقون لتدريب حقيقي على “فنون المطاردة الآمنة”؟ في كثير من الأحيان، السؤال الأكثر إيلاماً: هل يمتلكون أصلاً رخصة قيادة مهنية من مركز مثل (CFTA) في روصو؟ أم أنهم اعتمدوا على الرخص العادية، بـ”الأساليب المعروفة”؟ إن قيادة مركبة أمنية في مهمة حاسمة تتطلب كفاءة استثنائية، لا مجرد القدرة على تدوير عجلة القيادة. الرسالة الواضحة هي أنه لا ينبغي أن يكون ثمن إيقاف مخالفة مرورية أو اشتباه بسيط هو روح إنسان بريء أو دمار ممتلكات مواطن. الأمن لا يُحقَّق بالتهور، بل بالاحترافية والتقدير السليم للموقف. إن الأرواح أمانة في أعناق الجميع. نناشد القيادة الأمنية العليا أن تعيد النظر جذرياً في بروتوكولات المطاردة داخل المدينة. يجب اعتماد تقنيات أكثر ذكاءً وأماناً، والتركيز على التدريب الاحترافي، واستخدام المركبات المناسبة للمهام داخل النسيج الحضري المزدحم. نأمل أن يكون هذان الحادثان آخر نقطة في هذا النزيف المؤسف.



