لندن تستضيف اجتماعا دوليا لفتح مضيق هرمز.. وواشنطن خارج القاعة

02 ابريل 2026

في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي من تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران أعلن رئيس الوزراء البريطاني “كير ستارمر” أن بلاده ستستضيف اجتماعا يضم 35 دولة لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز الذي يشهد تعطلا جزئيا بفعل التصعيد العسكري.

ومن اللافت أن الولايات المتحدة الطرف الرئيسي في العدوان لن تدعى مباشرة إلى هذه المحادثات التي ستركز على الدول الموقعة على بيان مشترك سابق إضافة إلى شركاء أوروبيين ودوليين.

ويهدف الاجتماع إلى مناقشة الخيارات الدبلوماسية والسياسية لإعادة حرية الملاحة في المضيق وضمان سلامة السفن العالقة واستئناف تدفق السلع الحيوية.

وأكد ستارمر أن النقاشات ستشمل أيضا تنسيق الجهود العسكرية والدبلوماسية بالتوازي مع التعاون مع قطاع الشحن والطاقة تمهيدا لمرحلة ما بعد توقف العمليات العسكرية.

يعد مضيق هرمز شريانا أساسيا لنقل الطاقة إذ كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز عالميا قبل اندلاع الحرب إضافة إلى نسبة كبيرة من الأسمدة الضرورية للإنتاج الغذائي العالمي.

لكن منذ بدء العدوان تراجع عدد السفن العابرة بشكل حاد حيث لم يتمكن سوى نحو 130 سفينة من المرور مقارنة بنحو 1000 سفينة يوميا في الظروف الطبيعية مما أدى إلى تكدس مئات السفن وتعطل سلاسل الإمداد.

في موازاة التحركات الدبلوماسية صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته رافضا أي حديث عن وقف إطلاق النار قبل أن تفقد إيران سيطرتها على مضيق هرمز.

وكتب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أن المضيق يجب أن يكون “مفتوحا وآمنا بالكامل” مؤكدا أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران “بقوة” ومهددا بـ”إعادتها إلى العصور الوسطى” إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

كما ضغط ترامب على الحلفاء معتبرا أن مسؤولية تأمين المضيق ينبغي أن تقع على عاتق الدول المستفيدة منه في حال قررت واشنطن تقليص تدخلها العسكري منتقدا ضعف الدعم الأوروبي للعمليات.

في المقابل أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أن المضيق سيظل مغلقا أمام ما وصفته بـ”أعداء البلاد” مؤكدة استمرار سيطرتها عليه في رد على الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع داخل إيران.

بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية أرسلت وزارة الدفاع البريطانية مخططين عسكريين إلى القيادة المركزية الأمريكية لبحث خيارات تأمين مرور ناقلات النفط في حال التوصل إلى تهدئة.

تعكس هذه التحركات محاولة غربية لاحتواء تداعيات العدوان بعدما امتدت آثاره إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

غير أن إعادة فتح المضيق لن تكون مهمة سهلة كما أقر ستارمر، في ظل استمرار التصعيد الأمريكي والرد الإيراني مما يرفع كلفة المواجهة ويعقد الحسابات السياسية والعسكرية ويكشف حدود قدرة النظام الدولي على حماية شرايين التجارة حين تدار الأزمات الكبرى بمنطق القوة أكثر من منطق الشراكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى