مركز استراتيجي موريتاني يحذر من “صدمة مركبة” للاقتصاد بسبب حرب الخليج ويحتمل تراجع الدعم العربي

22 ابريل 2026

حذر المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية من أن موريتانيا تواجه “صدمة خارجية مركبة” نتيجة الحرب الدائرة في الخليج وذلك على الرغم من تحقيق اقتصادها نموا معتدلا بنسبة 4.2% وتضخم منخفض نسبيا حوالي 2.5% خلال عام 2024.

وأرجع المركز في “تقدير موقف” صادر عن وحدتي الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والدراسات السياسية والجيوستراتيجية هذه الهشاشة إلى اعتماد موريتانيا بشكل كبير على الواردات الأساسية من الطاقة والغذاء والدواء مما يجعل اقتصادها عرضة للصدمات الجيوسياسية الخارجية.

وتتجسد “صدمة البلاد” – وفق المركز – في ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وزيادة كلفة الاستيراد مما يجعلها عرضة لثلاثة آثار سريعة هي: التضخم في الوقود والغذاء وتراجع قيمة العملة بسبب تضخم فاتورة الواردات وتأخير محتمل في التمويلات العربية.

وتوقع المركز أن تتأثر قطاعات بعينها من الحرب أبرزها:
– قطاع الطاقة: حيث تستورد المحروقات السائلة ويمثل الوقود ثلث الواردات؛ إذ بلغت فاتورة استيراد المحروقات والمواد والمشتقات البترولية عام 2025 نحو 661 مليار أوقية قديمة.
– الغذاء وسلاسل الإمداد: بسبب استيراد موريتانيا للقمح والسكر والزيوت النباتية مما يرفع كلفة الشحن والتأمين وتأخر وصول السلع ويهدد الإنتاج الزراعي المحلي خاصة الأرز.
– قطاع الدواء: حيث تستورد موريتانيا سنويا أدوية بقيمة نحو 80 مليون دولار مما يرفع كلفتها ويؤخر شحناتها ويزيد احتمالات النقص.

واستبعد المركز انهيار الإمدادات لكنه توقع تذبذب توفر المواد واضطراب الأسعار كما توقع أن تتأجل بعض المشاريع الممولة عربيا خاصة من الصناديق الخليجية (السعودي والكويتي وأبوظبي للتنمية) بسبب إعادة ترتيب الأولويات.

أما التحويلات المالية فتأثيرها محدود بسبب نسبتها المتدنية في الناتج المحلي الإجمالي.

ورأى المركز أن التأثيرات الاجتماعية المحتملة تتمثل في ازدياد الهشاشة الاجتماعية ونسبة الفقر وزيادة الاستقطاب الفئوي والعرقي مع عودة الاحتجاجات والمظاهرات “العنيفة” خاصة مع “ضعف تأطير الطبقة السياسية المعارضة للجماهير وما صار يعبر عنه بموت السياسة وتراجع التجربة الديمقراطية في البلد”.

أما على الصعيد الدبلوماسي، فلا يتوقع المركز تغيرا كبيرا في السياسات الخارجية الموريتانية القائمة على التحالف مع الدول الخليجية والغربية لكنه لا يستبعد تأثيرات دبلوماسية خاصة إذا طالت الأزمة، مثل الاقتراب من المواقف الجزائرية في التزود بالمحروقات والتنسيق في قضايا الإقليم خاصة في ظل الأزمة مع مالي.

وتوقع المركز ثلاثة سيناريوهات للحرب:
1. حرب قصيرة (شهر إلى شهرين): ارتفاع محدود في الأسعار واحتواء التضخم واستمرار التمويل العربي.
2. حرب متوسطة (حتى ستة أشهر): استمرار التضخم وضغط على الميزانية وتأخر في المشاريع.
3. حرب طويلة وتصعيد إقليمي (السيناريو الأسوأ): ارتفاع حاد في أسعار النفط، واضطراب شديد في الإمدادات وتقليص التمويل الخارجي مما يؤدي إلى “صدمة اقتصادية قوية بسبب التضخم المصحوب بتباطؤ النمو” مع تأثيرات اجتماعية وسياسية ودبلوماسية أكثر سلبية.

وأوصى المركز الحكومة بتنويع مصادر الاستيراد (خاصة من الجزائر ونيجيريا) وتسريع مشاريع الغاز وتعزيز المخزون الاستراتيجي ودعم الإنتاج المحلي، وتوجيه الدعم الاجتماعي للفئات الهشة وإعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر السريع وبناء مرونة اقتصادية ذاتية خاصة في قطاع الغذاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى