غزواني: عازمون على بناء مجتمع متصالح مع نفسه يتقدم فيه الاعتبار للمواطنة والمشتركات الجامعة
14 سبتمبر 2026

أكد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تصميمه على بناء مجتمع متصالح مع نفسه نقي من شوائب مخلفات المظالم التاريخية والإرث الإنساني تتقدم فيه المواطنة واعتبار المشتركات الجامعة على كل ما سواهما، ويستمد من تنوعه القوة لتحقيق طموحاته.
جاء ذلك خلال خطابه اليوم في افتتاح المؤتمر الدولي التاسع والثلاثين للسيرة النبوية بنواكشوط حيث شدد على ضرورة أن يدرك الجميع حجم المسؤولية الملقاة على عواتقهم لتحقيق هذا المشروع المجتمعي مستحضرين أن نجاحهم في ذلك يتوقف في جزء معتبر منه على حسن تدبيرهم وتسييرهم لما حبانا الله به من ثروة التنوع والاختلاف.
ونبه الرئيس إلى أن للعلماء والمفكرين والباحثين دورا بالغ الأهمية في هذا المستوى بحكم ما يتعين عليهم من ترسيخ الفهم الصحيح للدين وتعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال وتقديم إجابات علمية رصينة عن الأسئلة التي تشغل الأجيال الجديدة درءا للتطرف والغلو وجمعا بين أصالة المرجعية الإسلامية وضرورات الدولة الحديثة.
ورحب ولد الغزواني بالمشاركين في المؤتمر بين أشقائهم شاكرا لهم مشاركتهم في هذا المؤتمر العلمي المبارك معربا للقائمين على التجمع الثقافي الإسلامي عن تقديره لجهودهم في خدمة السيرة النبوية وحرصهم الدائم على أن تظل مواضيع هذا المؤتمر وثيقة الارتباط بأبرز التحديات التي تواجه مجتمعاتنا كما هو الحال في هذه الدورة المنعقدة تحت عنوان “الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات”.
وذكر الرئيس بأن الطابع العام للوجود البشري هو التنوع والاختلاف في الأعراق والألوان والألسنة والمشارب الثقافية والحضارية لأن ذلك سنة الله في خلقه، وبما أن الكرامة في الأصل أنيطت بالإنسان من حيث هو إنسان لا بخصائصه العرضية من لون ولغة وغيرها فإن التنوع والاختلاف أمر طبيعي لا إشكال فيه في ذاته وإنما الإشكال ومكمن التحدي في كيفية تسييره وتدبيره.
وأضاف أنه قد يحسن تسييره فيكون عامل إثراء وتكامل وقوة يعزز لحمة المجتمع ويسرع عجلة التقدم والنماء وقد يساء تدبيره فيكون عاملا سلبيا ينتج تراخيا في رباط المواطنة وضعفا في اللحمة الاجتماعية، ومن ثم فرقة وشقاقا وعنفا وتطرفا مشددا على أنه ليس ثمة ما هو أقوى على تفكيك المجتمعات والدول من فشلها في تسيير وتدبير ما بها من تنوع واختلاف وما يعيشه العالم عموما من عدم استقرار وعنف وإرهاب ونزاعات يشكل في العديد من صوره شاهدا ماثلا للعيان على ذلك.
وأكد الرئيس أنه أمام جسامة تحدي تسيير التنوع تظهر الحاجة الماسة اليوم إلى استحضار وتمثل الهدي النبوي في تدبيره للاختلاف اعتمادا على منظومة القيم الإسلامية السامية التي تكرس المساواة في الكرامة والتآخي والتكافل وقبول الآخر والعدل والإنصاف، مذكرا بأن المصطفى عليه الصلاة والسلام نقل بمنظومة القيم هذه التنوع والاختلاف في المجتمع الإسلامي الناشئ حينئذ من ضيق العصبية العرقية والقبلية إلى رحابة الأمة والرباط العقدي الجامع.
ونبه إلى أن تمثل هذه القيم من مساواة وتآخ وعدل وإنصاف لا يقتصر على مجرد تمجيدها والحث عليها وإنما يعني كذلك وفي الأساس تحويلها إلى روح نابضة في علاقاتنا ومسلكياتنا ومؤسساتنا وفي مختلف أنماط تدبيرنا للشأن العام، وهو ما قال إنهم عملوا عليه ولا زالوا يعملون عليه بجهد وإصرار من خلال حرصهم على تكريس نهج الانفتاح على الجميع وترقية ثقافة الحوار والتشاور واحترام المخالف والتمسك بالمشتركات الجامعة كالدين والمواطنة والتاريخ المشترك والانتماء إلى نفس الأرض والمصير الواحد.
كما يعملون عليه يضيف الرئيس، من خلال تقوية المؤسسات وتعزيز دولة القانون وترسيخ العدالة الاجتماعية وتصحيح موازينها تدريجيا عبر الدعم المكثف للفئات الأكثر هشاشة ومكافحة الفقر والإقصاء، تقوية للحمة الاجتماعية وتعزيزا للوحدة الوطنية، وليكون تنوعنا ثراء واختلافنا قوة وتكاملا.



