المنير: المقارنة بين تمويلات البنك الدولي لموريتانيا في فترتين “ساذجة اقتصاديا”
28 سبتمبر 2026

وصف رئيس الفريق البرلماني لحزب الإنصاف الحاكم النائب زين العابدين المنير المقارنة بين تمويلات البنك الدولي لموريتانيا خلال السنوات السبع الأخيرة وتمويلاته خلال العقود الست التي سبقت ذلك بأنها “ساذجة اقتصاديا” مبررا ذلك بأنها “تنتقي تمويلات ممول واحد هو البنك الدولي ثم تقدمها وكأنها تختصر وضع المديونية الموريتانية كله وتتجاهل المؤشر الأهم في تقييم الدين وهو حجمه بالنسبة إلى الاقتصاد وقدرة الدولة على تحمله”.
وأكد ولد المنير في تدوينة على حسابه في فيسبوك أن الأرقام واضحة في هذا الإطار وقالت إن نسبة دين القطاع العام إلى الناتج المحلي تراجعت منذ 2019 فقد كانت في حدود 70% سنة 2019 وأصبحت في حدود 40% اليوم رغم كل التمويلات التي حصلت عليها الدولة خلال هذه السنوات، متسائلا: كيف يُستدل بارتفاع التمويل من جهة واحدة على تفاقم المديونية، بينما المؤشر الكلي للمديونية يسير في الاتجاه المعاكس؟
ورأى ولد المنير أن التركيز على البنك الدولي وحده يطرح سؤالا منهجيا بسيطا: لماذا يختار أصحاب المغالطات ممولا واحدا من بين ممولي الدولة، ويقارنون تدفقاته عبر فترتين، بدل مقارنة إجمالي الدين العام ونسبته إلى الناتج المحلي في الفترتين؟ ولماذا لم يقدم أصحاب المغالطات مديونية بقية الممولين خلال نفس الفترات؟ وأكد أنهم لم يستطيعوا ذلك لأنها تحسنت بفضل هذا النظام، ولأن هذه المقارنة المغالطة تتجاهل ما سُدد أو سُوي من الديون خلال الفترة نفسها، فرصيد بعض الدائنين انخفض رغم استمرار التمويلات، كما حدث مع البنك الإسلامي للتنمية، فضلا عن تسوية الدين الكويتي القديم الموروث من السبعينيات.
وشدد النائب البرلماني على أنه من المهم تفكيك رقم 1.64 مليار دولار قبل بناء أي استنتاج سياسي عليه، فهذا الرقم يمثل تمويلات وليس ديونا خالصة، ووفق تصنيف العمليات التي أمكن حصرها، يدور المكون القابل للسداد حول 900 مليون دولار، مقابل نحو 575 مليون دولار على الأقل من المنح غير المستردة، مع مبالغ أخرى تتطلب تصنيفا بحسب طبيعة كل عملية، وبالتالي فإن تقديم كامل مبلغ 1.64 مليار دولار باعتباره استدانة يخلط بين التمويل والدين، وبين القرض والمنحة.
وأردف ولد المنير أن مقارنة هذه الأرقام بما حصلت عليه موريتانيا قبل عقود بالقيمة الاسمية نفسها تغفل تغير قيمة الدولار بصورة كبيرة، فبحساب القوة الشرائية فإن 900 مليون دولار بقيمة اليوم تعادل نحو 351 مليون دولار فقط بأسعار 1990، ونحو 221 مليون دولار بأسعار 1980، ونحو 104 ملايين دولار بأسعار 1970. وبالعكس، فإن مليون دولار في 1990 يعادل اليوم نحو 2.56 مليون دولار، ومليون دولار في 1980 أكثر من 4 ملايين، ومليون دولار في 1970 أكثر من 8.6 ملايين، ومن ثم فإن جمع دولارات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ومقارنتها بدولار اليوم بالقيمة الاسمية نفسها لا يعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للأموال.
وتحدث ولد المنير عن عنصر آخر لا يقل أهمية، وهو حجم الاقتصاد وقدرته على استيعاب التمويل، فوفق أحدث التقديرات لعام 2026، تجاوز الناتج المحلي الإجمالي الموريتاني 14 مليار دولار، وبالتالي فإن نحو 900 مليون دولار من القروض موزعة على سبع سنوات ينبغي أن تقرأ في ضوء حجم الاقتصاد الحالي وشروط هذه القروض وآجالها، لا كما لو أنها مبلغ اقترض في سنة واحدة، ولا كما لو أن حجم الاقتصاد الموريتاني ظل ثابتا منذ عقود.
وقال ولد المنير إن موريتانيا ليست استثناء في اللجوء إلى تمويلات البنك الدولي، فدول المنطقة، بما فيها المغرب والسنغال، لديها بدورها محافظ تمويل وائتمان كبيرة لدى البنك الدولي، والمقارنة الاقتصادية الدقيقة لا تقوم على الأرقام المجردة وحدها، وإنما على نسبة الدين إلى حجم الاقتصاد، وطبيعة التمويل، وشروطه وآجاله.
وختم ولد المنير تدوينته بالتأكيد على أن الأهم أن هذه القروض التي تقارب 900 مليون دولار خلال السنوات السبع، ليست أرقاما مجهولة الوجهة أو أموالا لا يُعرف أين ذهبت، فالمشاريع التي وُجهت إليها معلومة وموثقة، ومجالاتها محددة، وكثير منها قائم على الأرض أو قيد التنفيذ في قطاعات الطاقة والصحة والزراعة والمياه والحماية الاجتماعية والرقمنة وتشغيل الشباب وكفاءة الإنفاق العام، ويمكن بالطبع مناقشة سرعة التنفيذ وجودته وحجم الأثر المحقق بعيدا عن تزييف الحقائق والمغالطات.



