إسبانيا والدبلوماسية الموازية

تقرير جريدة وموقع حياة
شهدت السنوات الأخيرة محاولات حثيثة من قبل عديد الدول ومن بينهم إسبانيا لحجز موقع مميز لها في القارة الإفريقية في إطار مساعيها لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في المنطقة إلا أن هذه المحاولات تصطدم بعدة عقبات، أهمها التناقضات التاريخية والسياسية التي تؤثر على صورة إسبانيا في عيون الأفارقة.
محاولة إسبانيا حجز موقع لها مع إفريقيا
تحاول إسبانيا عبر سياسات دبلوماسية واقتصادية متوازية تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية تشمل هذه السياسات تعزيز التعاون التجاري، والاستثمار في البنى التحتية، والمشاركة في المشاريع التنموية تهدف إسبانيا من خلال هذه الجهود إلى تعزيز نفوذها في القارة، وتأمين شراكات استراتيجية مع الدول الإفريقية.
إسبانيا تغازل إفريقيا متناسية ما فعلته في الصحراء الغربية
تواجه إسبانيا تحديات كبيرة في محاولتها تحسين صورتها في القارة الإفريقية بسبب تاريخها الاستعماري وأفعالها في الصحراء الغربية باعت إسبانيا ما كانت تسميه “صحراء إسبانيا” في عام 1975 مما أدى إلى نشوب نزاعات مستمرة في المنطقة. هذه الأحداث التاريخية لا تزال تلقي بظلالها على علاقات إسبانيا مع الدول الإفريقية حيث يتذكر العديد من الأفارقة تلك الحقبة بمرارة.
مواقف إسبانيا المتناقضة مع قرارات الاتحاد الإفريقي
تعاني إسبانيا أيضا من التناقضات في مواقفها السياسية مع قرارات الاتحاد الإفريقي هذه المواقف المتناقضة تزيد من تعقيد العلاقات بين إسبانيا والدول الإفريقية وتؤثر على مستوى الثقة بين الطرفين.
إحدى أبرز هذه التناقضات تتجلى في موقف إسبانيا من قضية الصحراء الغربية. فقد اعترفت إسبانيا مؤخرا بمغربية الصحراء، بعد أن كانت تدعم قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى حق تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية هذا التحول في الموقف أثار استياء العديد من الدول الإفريقية، التي ترى في هذا الاعتراف خيانة لتاريخ طويل من الدعم للقرارات الدولية.
بصفتها المستعمر القديم للصحراء الغربية تعتبر إسبانيا طرفًا مسؤولًا أمام المجتمع الدولي لتحقيق تسوية عادلة للقضية. إلا أن هذا الاعتراف بمغربية الصحراء يتناقض مع دورها التاريخي ومسؤولياتها القانونية والسياسية تجاه النزاع.
على مر السنوات صدرت عدة قرارات من الأمم المتحدة والمحكمة الأوروبية التي تتناقض مع مواقف إسبانيا تجاه الصحراء الغربية
تناقض إسبانيا وقرارات الأمم المتحدة
– في عام 1979 صدر قرار من الأمم المتحدة يدعو إلى احترام السيادة والسيطرة الكاملة للشعوب المحلية في الصحراء الغربية.
– في عام 1990 أصدر مجلس الأمن قرارًا يدعو إلى حل سلمي للنزاع واحترام الحقوق الأساسية لسكان الصحراء الغربية.
تناقض إسبانيا وقرارات المحكمة الأوروبية
– في عام 2018 أصدرت المحكمة الأوروبية للعدل حكمًا يؤكد أن الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تشمل الصحراء الغربية دون موافقة سكانها.
– في عام 2021 أصدرت المحكمة الأوروبية للعدل حكمًا آخر يؤكد أن الاتفاقيات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تنطبق على الصحراء الغربية بدون موافقة صريحة من سكان المنطقة.
تواجه إسبانيا تحديات كبيرة في محاولتها تعزيز نفوذها في القارة الإفريقي إن تاريخها الاستعماري ومواقفها المتناقضة مع قرارات الاتحاد الإفريقي تقف عائقا أمام بناء علاقات ثقة مع الدول والشعوب الإفريقية لتحقيق تقدم فعلي في هذا الاتجاه، تحتاج إسبانيا إلى مراجعة سياساتها وتاريخها والعمل على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون الحقيقي.



