شيوخ وقضاة محليون يقودون مبادرة لتقريب وجهات النظر بين فصائل مسلحة في شمال مالي
08 مارس 2025

أطلق شيوخ قبائل وقضاة محليون في شمال مالي مبادرة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين “جبهة تحرير أزواد” و”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، في محاولة لتجنب الصراعات الدموية التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية.
جبهة تحرير أزواد، التي تضم مجموعة من الحركات المسلحة الساعية لإقامة دولة علمانية في شمال مالي، تواجه خلافات عميقة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تسعى إلى إقامة إمارة إسلامية.
وأكد محمد مولود رمضان، المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، أن المبادرة تهدف إلى “وضع آلية للتفاهم بين الطرفين”، مشيرا إلى ضرورة تجنب تكرار أخطاء الماضي، خاصة بعد أحداث 2012 عندما سيطرت الحركة الوطنية لتحرير أزواد على مدن شمال مالي ودخلت في صراعات عنيفة مع تنظيم القاعدة.
وأوضح رمضان أن المبادرة تأتي في وقت أصبحت فيه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تتكون بشكل كبير من أبناء أزواد، مما يعني أن الأزواديين يسيطرون الآن على قيادة التنظيم في مالي.
من جهة أخرى، تحدثت وسائل إعلام محلية عن محاولات لعقد تحالف بين الجبهة والجماعة، لكن رمضان نفى أن يكون التحالف هو الهدف الرئيسي، مؤكدًا أن الأولوية هي وضع آلية تفاهم لتجنب الصدامات المستقبلية.
يأتي ذلك في ظل استمرار الصراع العسكري في المنطقة، حيث شهدت بلدة تينزواتين، الواقعة على الحدود مع الجزائر، مواجهات عنيفة أواخر يوليو الماضي بين الفصائل المسلحة والقوات المالية المدعومة من مجموعة فاغنر الروسية. وأسفرت المعركة عن خسائر فادحة في صفوف الجيش المالي وفاغنر، بينما أعلنت جماعة نصرة الإسلام مشاركتها في القتال إلى جانب جبهة تحرير أزواد، وهو ما نفته الأخيرة.
تعد هذه المبادرة خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في شمال مالي، لكن نجاحها يبقى مرهونا بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الأيديولوجية والعمل معًا لتفادي المزيد من العنف.



