الإعلام الأجنبي يناقش سياسات موريتانيا تجاه المهاجرين: ترحيلات واسعة وانتقادات متزايدة

تقرير موقع جريدة حياة الاخبارية المستقلة

10 مارس 2025

تصاعدت قضية الهجرة غير النظامية في موريتانيا لتصبح محط أنظار الإعلام الدولي، خاصة الناطق بالفرنسية، حيث أثارت الحملة الأمنية المكثفة التي تنفذها السلطات الموريتانية ضد المهاجرين غير الشرعيين ردود فعل متباينة بين المنظمات الحقوقية والحكومات الإقليمية.

نشرت صحيفة Le Monde الفرنسية تقريرًا مفصلا تحت عنوان: “موريتانيا تشدد إجراءاتها ضد المهاجرين غير النظاميين بحملات اعتقال وترحيل”، مشيرة إلى أن البلاد تُعد نقطة عبور رئيسية للمهاجرين من غرب إفريقيا المتجهين إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. وأوضح التقرير أن الحكومة الموريتانية أطلقت عمليات أمنية واسعة النطاق لاعتقال وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، مما أثار انتقادات منظمات حقوقية ودولية.

من جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة الموريتانية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار المهام الروتينية للأجهزة الأمنية، مشددًا على أنها تستهدف المهاجرين الذين لا يحملون وثائق إقامة قانونية. ومع ذلك، لم يتم الإفصاح عن أعداد المعتقلين أو تفاصيل ظروف ترحيلهم.

سلطت Le Monde الضوء أيضا على اشتباكات عنيفة وقعت على الحدود الموريتانية المالية، حيث هاجم مجموعة من المهاجرين المرحلين نقطة شرطة في بلدة كوكي الزمال وأشعلوا النار فيها. وردت القوات الأمنية باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. وقد انتشرت مقاطع فيديو لهذه الأحداث على منصات التواصل الاجتماعي، لكن الصحيفة أكدت أنها لم تتمكن من التحقق من صحتها بشكل كامل.

بدوره، تناول موقع RFI الفرنسي الموضوع من زاوية تحذيرات المنظمات غير الحكومية، التي أعربت عن قلقها إزاء تزايد عمليات الاعتقال والترحيل في موريتانيا. وأكدت هذه المنظمات أن ظروف احتجاز المهاجرين تفتقر إلى الشفافية، مما يثير مخاوف جدية حول انتهاكات حقوق الإنسان.

وأشار موقع Infomigrants إلى اعتقال المئات من المهاجرين الماليين والغينيين والسنغاليين والعاجيين في الأيام الأخيرة، ووضعهم في مركز احتجاز في نواكشوط استعدادًا لترحيلهم. ومع ذلك، لا يزال عدد المرحلين فعليًا محدودًا، حيث تم إعادة عشرة مهاجرين سنغاليين فقط إلى بلادهم حتى الآن.

على الصعيد الإقليمي، انتقد موقع Maliweb ما وصفه بـ “استهداف الماليين في موريتانيا”، مشيرا إلى ترحيل أكثر من 200 مواطن مالي إلى الحدود في ظروف قاسية. ونقل الموقع عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تحذيراتها من المخاطر التي قد يتعرض لها المهاجرون المرحلون، خاصة في المناطق الحدودية غير المستقرة.

كما أشارت التقارير إلى تعقيدات ملف الهجرة في منطقة الساحل، حيث رفضت دول مثل السنغال استقبال المهاجرين المرحلين الذين لا يحملون جنسيتها، مما زاد من حدة الأزمة. وأكدت التقارير أن دول المنطقة تراقب التطورات في موريتانيا عن كثب، نظرًا لتأثيرها المحتمل على سياسات الهجرة الإقليمية.

من جانبه، نشر موقع Afriguinee تقريرا بعنوان: “موجة إبعاد الأجانب من موريتانيا: وضع خطير للغينيين، حتى الأطفال منهم”. وأكد التقرير أن السلطات الموريتانية شددت إجراءاتها ضد المقيمين غير الشرعيين، حيث لم يسلم حتى الأطفال الغينيون الذين يدرسون في مراكز تحفيظ القرآن من حملات الاعتقال. وأضاف أن العديد من المهاجرين الغينيين في نواكشوط يعيشون في حالة خوف مستمرة من الاعتقال والترحيل.

في بيان رسمي، أكدت وزارة الخارجية الموريتانية أن البلاد تستقبل ثلاثة أنواع من الهجرة:

  • الهجرة النظامية التي تخضع لأطر قانونية واضحة.
  • هجرة اللاجئين التي تنظمها اتفاقيات ثنائية ودولية.
  • الهجرة غير النظامية التي تشكل تحديات أمنية واجتماعية.

وشدد البيان على أن موريتانيا تلتزم بتشجيع الهجرة النظامية الآمنة، مع مكافحة التدفقات غير القانونية دون تساهل. وأشار إلى أن البلاد قدمت تسهيلات كبيرة لمواطني غرب إفريقيا لتسوية أوضاعهم القانونية، لكن عدم التزام بعض المهاجرين بتجديد تصاريح إقامتهم أدى إلى وقوعهم في أوضاع غير شرعية.

تظل قضية الهجرة غير النظامية في موريتانيا واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في منطقة الساحل، حيث تتفاعل العوامل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية لتشكل تحديًا كبيرًا للحكومة الموريتانية وللدول المجاورة. وفي ظل تزايد الضغوط الدولية والإقليمية، يبدو أن موريتانيا ستواصل سياستها الصارمة في التعامل مع هذه القضية، بينما تتعالى الأصوات المنادية بضرورة إيجاد حلول إنسانية وعادلة لهذه الأزمة الإنسانية المتصاعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى