الدرك الموريتاني يفكك أكبر شبكة لتهريب المهاجرين غير النظاميين في تاريخ البلاد
13 ابريل 2025

نواكشوط – تمكنت الدرك الموريتاني في نواكشوط من تفكيك أكبر شبكة لتهريب المهاجرين غير النظاميين في تاريخ البلاد، تضم ست مجموعات إجرامية وأكثر من 117 شخصا من جنسيات مختلفة، بينهم 5 موريتانيين، بينما ينتمي الباقون إلى جنسيات أفريقية متعددة.
وجاءت هذه الضربة الأمنية الكبرى بعد عملية تحر ومتابعة استمرت لأكثر من شهر، شملت مداهمة أكثر من 50 مركز إيواء سريا للمهاجرين غير النظاميين في مناطق متفرقة من العاصمة نواكشوط، وفق مصادر أمنية.
كشفت التحقيقات أن الخيط الأول الذي قاد إلى تفكيك الشبكة كان إيقاف سيارة إسعاف مطلع مارس الماضي، وهي تنقل مهاجرين غير نظاميين إلى مدينة نواذيبو (شمال غرب موريتانيا)، في طريقهم إلى جزر الكناري الإسبانية. وبعد تحقيقات مكثفة، تمكن الدرك من كشف خيوط الشبكة المعقدة وتفكيك مجموعاتها الست، التي كان لكل منها قائد خاص، بينما يتبع الجميع رأسا موريتانيًا واحدا.
بحسب مصادر، فإن قائد الشبكة الموريتاني – الذي اشتهر بعدة ألقاب، كان يدير عمليات التهريب عبر ست مجموعات فرعية، مستخدما أسماء مختلفة لكل مجموعة لتجنب الكشف عن هويته. وارتبط نشاطه بسوق السمك في نواكشوط، بينما تولى عناصر من جنسيات أخرى (خاصة غينيا والسنغال) تنسيق العمليات على الأرض.
ومن أبرز مساعديه مواطن غيني يدعى “آليا”، ويوصف بـ”الذراع الأيمن” للقائد، حيث قدر عدد المهاجرين الذين ساهم في تهريبهم بأكثر من 1200 شخص، وامتلك أكثر من 20 مركز إيواء سريا. كما ألقي القبض على مواطنة سنغالية تملك محلا لبيع الحلويات في نواكشوط، وكانت تنقل المهاجرين إلى نواذيبو، بينهم من تم إيقافهم في سيارة الإسعاف.
خلال العملية، صادر الدرك 12 قاربا معدا للتهريب، بالإضافة إلى أطنان من الوقود المهرب ومواد غذائية ومئات سترات النجاة. وتم اكتشاف مراكز الإيواء في مناطق تفرغ زينة والسبخة وتوجنين والميناء، حيث كان المهاجرون ينقلون عبر سيارات تعبر الصحاري لتجنب الحواجز الأمنية.
ومما كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تفرض رسوما باهظة على المهاجرين، حيث دفع كل شخص 500 ألف أوقية قديمة (نحو 1400 دولار) للحصول على “تذكرة” الصعود إلى القارب. أما النساء الحوامل، فكن يطلق عليهن اسم “النعجة”، وتختلف أسعارهن حسب مرحلة الحمل:
- – 500 ألف أوقية للحامل.
- – 250 ألف أوقية إذا كان عمر الحمل أقل من 4 أشهر.
- – 800 ألف أوقية إذا تجاوز الحمل 8 أشهر (بسبب حصول المولود على الجنسية الإسبانية عند الوصول).
- – 300 ألف أوقية إضافية لكل طفل مرافق.
في سياق متصل، باشرت السلطات الموريتانية مؤخرا ترحيل المئات من المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم أو الدول التي عبروا منها، مما أثار ردود فعل رسمية من دول مثل السنغال ومالي وغامبيا وغينيا، حيث زار وزراء خارجيتها نواكشوط للتباحث حول الأزمة.
هذه العملية تعد ضربة قوية لشبكات التهريب في موريتانيا، التي أصبحت نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو جزر الكناري، في ظل تصاعد وتيرة الهجرة غير النظامية عبر السواحل الغربية الأفريقية.



