وإسلاماه!.. أين سيف الدين قطز في زمن التمزق والاستقواء بالخارج

بقلم: محمد علوش القلقمي 01 مارس 2026

حين تبتلع نيرانُ الفتن بوصلةَ الأمة؛ تابعتُ كغيري من الغيورين في مشارق الأرض ومغاربها، فصول الهجوم الغادر الذي شنه “تحالف الشر” على إيران. وبينما كانت الشاشات تنقل ألسنة اللهب، كان الأدهى والأمرُّ هو ذاك الانقسام الحاد في الشارع الإسلامي؛ حيث انبرى البعض يبرر العدوان ويصطف خلف “الجلاد الخارجي”، بحجة تصفية حسابات دموية في العراق والشام.

إنها ذات “الأسطوانة المشروخة” التي تُعاد صياغتها في كل عصر لتبرير السقوط في فخ التمزق. فإذا عدنا إلى الوراء، نجد أن “الفتنة الكبرى” التي نشبت بين الصحابة الكرام —رضي الله عنهم— وسُفكت فيها دماء طاهرة، لم يجرؤ أحدٌ من أطرافها على الخروج من حظيرة الأمة، أو الاستقواء ببيزنطة أو الفرس ضد أخيه. لقد كان الخلاف داخل “البيت الواحد”، فما بالنا اليوم نفتح أبواب البيت للذئاب؟

لقد استدعى المشهدُ ذكرياتِ القرن السابع الهجري، سنوات الانحطاط الكبرى، حين ارتمى بعضُ حكام المسلمين في أحضان “التتار” نكايةً بأشقائهم، فكانت النتيجة أن احترقت بغداد وسقطت العواصم واحدة تلو الأخرى. وتكرر المشهد في عصرنا الحديث مع العراق؛ بذات القواعد، والتسهيلات اللوجستية، والغطاء الاستخباراتي نفسه… بالأمس قيل “العراق خطر”، واليوم يقال “إيران عدو”، وغداً ستدور الدائرة على الجميع، مصداقاً للمثل القائل: «أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض».

وفي خضم هذا الركام، جاء “طوفان الأقصى” ليهز الضمائر الميتة، وليؤكد أن عدو الأمة الحقيقي لا يفرق بين مذهب أو عرق. إنها الانتفاضة التي كشفت العورات، وأثبتت أن الصراع ليس حدودياً أو طائفياً، بل هو صراع وجود يفرضه تحالفٌ يتربص بالجميع.

وكما تقول حكمتنا الموريتانية العميقة: «بطَّت ثمانية آلاف ما تضحك صاحبو»؛ فالمصيبة إذا وقعت في جسد الأمة لن يسلم منها أحد، ومن يضحك اليوم على انكسار جاره، سيبكي غداً على أطلال داره. إننا اليوم نعيش لحظة فارقة تشبه تلك التي سبقت معركة “عين جالوت”؛ فنحن بحاجة إلى استحضار روح سيف الدين قطز الذي نبذ الخلافات ورفع شعار “وإسلاماه”، وصرامة الظاهر بيبرس الذي طارد فلول الغزاة وأعاد للأمة هيبتها.

إن التاريخ لا يرحم الضعفاء ولا يغفر للخونة، والأمة التي تنتظر الفرج وهي تبارك ضرب إخوتها، هي أمة تحكم على نفسها بالفناء. إننا ننتظر بزوغ فجر جديد، يخرج فيه من أصلابنا “قطز” يعيد ترتيب الصفوف، و”بيبرس” يذود عن حياض الأمة، لينتشلنا من وحل الانحطاط الذي نغرق فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى