البرلمان يفرغ قانون التصريح بالممتلكات من مضمونه.. استثناء النواب وإضافة ثغرات قانونية

22 مايو 2025

نواكشوط – كشف تقرير صادر عن لجنة العدل والداخلية والدفاع في البرلمان الموريتاني عن تعديلات مثيرة للجدل على مشروع القانون رقم 010-25 المتعلق بالتصريح بالممتلكات والمصالح، حيث قام النواب بتعديلات جوهرية تفرغ القانون من محتواه، وتستثنيهم من أغلب الالتزامات، بما يشكل انتكاسة لجهود مكافحة الفساد.

طالت التعديلات المادة الأولى من المشروع، والتي تعرف المصطلحات الأساسية، حيث قام النواب بإعادة صياغة تعريف “الإثراء غير المشروع” ليصبح “أي زيادة معتبرة في الممتلكات لا يستطيع الشخص تبريرها”، دون تحديد معايير “الاعتبار”، مما يفتح الباب أمام تفسيرات فضفاضة تتيح التملص من المساءلة.

كما أضافت اللجنة مصطلحا جديدا هو “المستفيد الحقيقي”، وعرفته بأنه “كل شخص يمتلك أو يسيطر نهائيا على أصل أو مصلحة”، مما يحدد نطاق الإلزام بالتصريح ويستثني من لا ينطبق عليهم هذا الوصف.

في خطوة مثيرة، استثنى النواب أنفسهم من المادة (9) التي تحظر “تضارب المصالح”، كما عدلوا المادة (16) لإلزام رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة بنشر تصريحات ممتلكاتهم، بينما استثنوا أنفسهم من هذا الإلزام، رغم كونهم يشرفون على التشريع والرقابة.

أدخل النواب تعديلا على المادة (26) يمنح مهلة 3 سنوات لبدء تنفيذ القانون، مع نقل صلاحيات “لجنة الشفافية المالية” إلى “السلطة الوطنية لمكافحة الفساد” خلال فترة انتقالية مدتها سنتان، مما يؤخر تفعيل الآلية إلى أجل غير مسمى.

كانت 20 منظمة مجتمع مدني قد استنكرت في بيان سابق استثناء النواب، معتبرة أن ذلك “يضعف مصداقية الجهود الرامية إلى تعزيز الشفافية”، ودعت إلى إلغاء هذه الاستثناءات لضمان نزاهة القانون.

من المقرر أن يناقش البرلمان المشروع في جلسة علنية صباح السبت المقبل، بعد تأجيل سابق بسبب الجدل حول استثناء النواب، وسط توقعات بتصويتهم على التعديلات التي تخدم مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة.

التعديلات المقترحة تكشف تناقضا صارخا بين خطاب النواب حول مكافحة الفساد وممارساتهم التشريعية، مما يطرح تساؤلات حول جدية الإصلاح في ظل نظام يسمح للمشرعين بإعفاء أنفسهم من الرقابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى