ولد التاه يدعو إلى تحول جذري في تمويل التنمية بإفريقيا: من “التبعية للمانحين” إلى “شراكات استراتيجية”
26 مايو 2025

دعا الوزير الأسبق ومرشح موريتانيا لرئاسة البنك الإفريقي للتنمية، سيدي ولد التاه، إلى تجاوز النموذج التقليدي لتمويل التنمية في القارة، معتبرا أن الاعتماد على المساعدات الخارجية لم يعد كافيا لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
جاء ذلك في مقال له نشرته “الجزيرة نت” تحت عنوان: “من المساعدات إلى التحالفات: مستقبل تمويل التنمية في إفريقيا”، أكد فيه أن “التمويل التنموي التقليدي لن يحمل مستقبل إفريقيا”، داعيا إلى تبني “نهج مختلف كليا” يعتمد على جذب شركاء جدد مثل “المستثمرين السياديين، ورؤوس الأموال الخيرية، وصناديق الأثر الاجتماعي، والممولين المعتمدين على التكنولوجيا”.
أشار ولد التاه إلى أن البنك الإفريقي للتنمية أظهر “مرونة كبيرة” خلال العقد الماضي في مواجهة الأزمات، بدءا من جائحة كوفيد-19 وصولا إلى الصدمات الاقتصادية، لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب “تحولًا من النجدة إلى البناء المؤسسي المستدام”.
ولفت إلى أن القارة تمتلك “أسسا اقتصادية واعدة”، كونها “الأسرع تحضرًا في العالم”، وتضم أكثر من 400 مركز تقني، فضلا عن تحقيقها نسبة تعافٍ من التعثرات السيادية تبلغ 64%، وهي نسبة تفوق العديد من الأسواق الناشئة.
حذر المرشح الموريتاني من أن العجز في البنية التحتية بإفريقيا يتجاوز 100 مليار دولار سنويا، بينما يفتقر أكثر من 600 مليون إفريقي إلى الكهرباء، وتواصل معدلات بطالة الشباب ارتفاعها. ورأى أن الحلول موجودة، لكنها “غير منسقة أو غير محفزة”، داعيًا إلى استقطاب صناديق الثروة السيادية ورؤوس أموال التقاعد كشركاء استراتيجيين، وليس كجهات مانحة عابرة.
كشف ولد التاه عن مؤشرات تدعو إلى القلق، مثل اقتراح الولايات المتحدة خفض تمويلها الإنمائي لإفريقيا بمقدار 500 مليون دولار، وإعادة المملكة المتحدة النظر في سياسات التمويل الجماعي، بالإضافة إلى تقصير الصندوق الأخضر للمناخ في تخصيص أكثر من 15% من موازنته لإفريقيا رغم هشاشتها أمام التغير المناخي.
يخوض ولد التاه منافسة قوية على منصب رئاسة البنك الإفريقي للتنمية في انتخابات 29 مايو الجاري، أمام أربعة مرشحين هم:
- – أمادو هوت (السنغال).
- – صمويل مونزيل مايمبو (زامبيا).
- – اتشادي عباس محمد تولي (تشاد).
- – باجابولي سوازي تشابالالا (جنوب إفريقيا).
واختتم مقاله بتأكيد أن رئاسة البنك يجب أن تركز على “استعادة الثقة، وتوسيع الشراكة، وزيادة العوائد الاستثمارية”، عبر “تحالفات عملية ومشاريع قابلة للتطوير”، بعيدا عن “الخطابات النظرية والمبادرات التجريبية المحدودة”.



