رجل أعمال موريتاني يهرب طنا من ذهب البنك المركزي الغيني في “احتيال منظم”…

03 يونيو 2025

كوناكري – كشفت تحقيقات أجراها الدرك الوطني الغيني عن تفاصيل عملية احتيال منظم نفذها رجل الأعمال الموريتاني يعقوب ولد سيديا، تورط خلالها في تهريب ما يقارب طنا من الذهب من خزائن البنك المركزي الغيني، مستغلا شبكة إجرامية محكمة التنظيم، وفقا لتقارير إعلامية غينية.

ووصفت مواقع محلية، أبرزها “soleilfmguinee.net” بالتعاون مع “Chretiens.com” و”Crocinfos.net”، ولد سيديا بأنه “العنصر الرئيس” في الشبكة، حيث اعتقل واحتجز لأكثر من شهر (ديسمبر 2024 – يناير 2025) قبل أن يفرج عنه في 25 يناير 2025 بعد ضمانات قدمتها السلطات الموريتانية، أبرزها إعادة الكمية المسروقة خلال 72 ساعة عبر مصفاة “إمارة ميتينغ” التابعة له.

بعد الإفراج المشروط، غادر ولد سيديا كوناكري برفقة وفد غيني يضم ممثلين عن الرئاسة والبنك المركزي، بالإضافة إلى عنصر من الدرك الغيني، متوجها إلى دبي ثم نواكشوط لتنفيذ الاتفاق. لكن المفاجأة كانت باختفائه فجأة في الإمارات بعد ادعاء حاجته إلى “علاج عاجل”، تاركا الوفد الغيني في الفندق دون أي تقدم، وفق المصادر ذاتها.

وأكدت التقارير أن الوفد عاد إلى كوناكري في 18 فبراير 2025 خالي اليدين، فيما ظل ولد سيديا متواريا عن الأنظار، مع إغلاق هواتفه وعدم الرد على الرسائل. ولم تكشف كيفية مغادرته الإمارات أو ما إذا كان قد تلقى مساعدة خارجية.

كشفت التحقيقات أن بداية الجريمة تعود إلى فبراير 2021، عندما أقنع ولد سيديا البنك المركزي الغيني بفتح حساب في الشركة المالية الأمريكية “برينكس” (Brink’s) لإيداع الذهب بعد تنقيته في مصفاة “EMR”. لكن المفاجأة كانت باكتشاف أن الحساب مزيف، وأن “برينكس” لم تفتح أي حساب للبنك، بينما استمر تلقي وثائق إيداع مزورة وقعت من قبل مدقق البنك ديافاريو باه، الذي جرى تعليق عمله لاحقا.

وأشارت التقارير إلى تواطؤ محتمل بين باه ونائبة المحافظ السابق سوادو بالديه، التي يشتبه في نقلها معلومات سرية لصالح ولد سيديا، فيما يعتقد أن المحافظ السابق لونسيني نابي ومديره العام كريم جندوبي (الذي تم توظيفه لاحقاً في شركات ولد سيديا) وقعا على مستندات الاحتيال.

امتدت تحقيقات الصحف الغينية إلى ارتباطات ولد سيديا بشبكة دولية، منها:

– شركة “Phoenix Precious Metals” في دبي، التي يزعم أنها استقبلت الذهب المهرب.

– صلات محتملة بالملياردير الروسي أليكسي مورداشوف (المشمول بعقوبات غربية) عبر شركة “Nordgold” التعدينية.

– تعاون مع رجل الأعمال الصحراوي مولود سعيد، الذي أدار إحدى شركات ولد سيديا في إسبانيا والمتورطة بتهريب ذهب وتهرب ضريبي.

 

نقلت الصحف عن الجنرال أمارا كامارا (الأمين العام للرئاسة الغينية) تأكيده أن بلاده “تعرف أين يوجد ذهبها”، في إشارة إلى دبي، بينما أكدت مصادر أن التحقيقات مستمرة بمشاركة موريتانية، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك إلى كوناكري في 10 مارس 2025، والتي خُصصت – وفقاً للتغطيات – لمناقشة القضية، رغم غياب ولد سيديا عنها خوفاً من الاعتقال.

  • – هل تتمكن غينيا من استعادة ذهبها وسط تعقيدات القضية؟
  • – ما الدور الذي لعبته “الأيادي السياسية الخفية” التي أشارت إليها التحقيقات؟
  • – كيف ستتعامل موريتانيا مع ملف أحد أبرز رجال أعمالها في قضية تُهدد علاقاتها الإقليمية؟

القضية، التي بدأت باحتيال “محكم”، تتحول إلى فضيحة دولية تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى