فرانسوا سودان: تصاعد هجمات الجماعات المسلحة في الساحل الإفريقي استراتيجية “الخنق عن بعد” وتمديد النفوذ

08 يونيو 2025

تشهد منطقة الساحل الإفريقي تصاعدا غير مسبوق في هجمات الجماعات المسلحة، حيث امتدت سلسلة الهجمات لتهدد مدنا رئيسية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بما في ذلك أطراف العاصمة المالية باماكو ومدينة تمبكتو التاريخية، بينما سيطر المسلحون لساعات على مدينة جيبو البوركينية التي يقطنها 300 ألف نسمة.

بحسب فرانسوا سودان، المدير الناشر لمجلة “جون أفريك” الفرنسية، فإن الجماعات المسلحة تتبنى استراتيجية واضحة تهدف إلى “خنق العواصم عن بعد”، عبر حصارها تدريجيا. وأوضح سودان في تحليله أن “انتشار الكمائن على الطرق الرئيسية، وتكثيف الهجمات على البنى التحتية الاستراتيجية، يعكس ضغطا متصاعدا غير مسبوق”، رغم أن قدرة المسلحين على السيطرة المباشرة على المدن الكبرى “ما تزال محدودة”.

ولفت إلى تطور أدوات هذه الجماعات، مشيرا إلى استخدامها طائرات مسيّرة وأسلحة متطورة، فضلا عن انتشارها الواسع في المناطق الريفية، ما يجعلها قوة يصعب احتواؤها.

كشف سودان عن تحول في آليات تمويل هذه الجماعات، التي تخلت عن اختطاف الرهائن الغربيين كمصدر للدخل، واتجهت إلى فرض “نظام زكاة إجباري” يشبه الابتزاز، حيث تجبر المجتمعات المحلية على دفع أموال أو محاصيل زراعية أو مواشي. كما أصبح التعدين غير القانوني للذهب، خاصة في المنطقة الحدودية بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مصدرا رئيسيا لتمويل عملياتها.

لم يعد نشاط الجماعات المسلحة مقتصرا على دول الساحل الثلاث، بل امتد إلى بنين وتوغو، مع مؤشرات على تسللها إلى مناطق حدودية في السنغال وموريتانيا. وأكد سودان وجود جماعات سلفية، بعضها مرتبط بـجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تنشط في المناطق المهمشة، مستغلة عوامل اجتماعية مثل النظام الطبقي وإرث العبودية لتجنيد السكان.

اختتم سودان تحليله بتحذير من خطورة التهاون في مواجهة هذا التمدد، مستشهدا بمقولة الجنرال السنغالي ميسا سيلي انجاي: “الخطأ هو أن نعتقد أن هذا لا يعني إلا الآخرين فقط”، في إشارة إلى تداعيات الأزمة التي قد تمتد إلى دول إفريقية أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى