عندما تصبح الثرثرة جريمة… من اعطى الحق لبعضهم بالحديث بإسم متقاعدي الدرك الوطني؟

بقلم الشيخ سعدبوه اعل

في ظل تزايد المحتوى الإعلامي غير المحترف تبرز واقعة تستحق التوقف عندها بتأنٍ وموضوعية حيث يلاحظ المتابع تصريحات غير مسؤولة صادرة عن أحد المتقاعدين من الحرس الوطني يتحدث فيها نيابة عن ضابط من الدرك الوطني وهو في وضع صحي خاص يتلقى خلاله الرعاية الطبية الكاملة بالمستشفى العسكري.

الأمر الذي يستدعي الاستنكار هو أن المتحدث أظهر جهلا فادحا بالمعطيات الأساسية التي يعرفها أي مطلع على شؤون المؤسسة العسكرية حيث وقع في خطأ فادح بذكر الرقم الاستدلالي بأربعة أرقام بينما المتعارف عليه أن أرقام الضباط الاستدلالية تتكون من خمسة أرقام في سلك الدرك الوطني. كما أغفل حقيقة أساسية وهي أن الدرك الوطني يتكون فقط من ضباط وضباط صف وهم من يمتلكون الكفاءة القانونية والمهنية العالية في التعامل مع مثل هذه الأمور.

والأهم من ذلك كله أن المتحدث لم يدرك حقيقة جوهرية وهي أن الدركيين فردا فردا قادرون على الكلام والكتابة والدفاع عن أنفسهم باسم القانون والمهنة بما يمتلكونه من مؤهلات علمية وخبرات عملية تمكنهم من التعبير عن أنفسهم بكل وضوح واحترافية كما غاب عنه أن الدركي لا يتقاعد حقا عن خدمة القانون والمجتمع بل يظل محتفظا بقدراته ومهاراته التي تؤهله للدفاع عن نفسه ومؤسسته دون حاجة إلى وسطاء.

الأكثر إثارة للقلق أن هذه التصريحات صدرت في وقت يكون فيه الضابط المعني تحت الرعاية الطبية الكاملة بينما يظهر الواقع الاجتماعي والمؤسساتي مشهدا مختلفا تماما حيث يتوافد زملاء الضابط من متقاعدي الدرك الوطني لزيارته ومساندته ماديا ومعنويا كما قدمت رابطة متقاعدي الدرك الوطني الدعم المالي اللازم مما يؤكد مكانته الطيبة بين زملائه وتقدير المؤسسة له.

هذا التناقض بين الواقع المعاش وبين ما يتم تداوله إعلاميا يطرح تساؤلات جوهرية حول دوافع وأهداف هذه التصريحات غير المسؤولة فمن الناحية الأخلاقية يبقى السؤال: أي حق يخول لأي شخص التحدث نيابة عن آخر وهو في وضع صحي خاص؟ ومن الناحية المهنية كيف يمكن الوثوق بمحتوى يصدر عن جهة تظهر مثل هذا الجهل بالحقائق الأساسية؟

إن احترام الخصوصية الشخصية وحرمة الوضع الصحي للضابط يجب أن يكونا فوق كل اعتبار كما أن التقدير الذي يحظى به من زملائه ورابطته المهنية يشكل شهادة موضوعية على مكانته التي لا تحتاج إلى وسطاء غير مؤهلين.

في الختام لا بد من التأكيد على أهمية التحلي بالمسؤولية الإعلامية والأخلاقية عند تناول مثل هذه المواضيع الحساسة والحرص على دقة المعلومة واحترام خصوصيات الأفراد خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص في أوضاع صحية خاصة وبمؤسسات عريقة مثل الدرك الوطني التي تضم كوادر مؤهلة وقيادية قادرة على التعبير عن نفسها دون حاجة إلى وساطات غير موثوقة فكما أن الدركي لا يتقاعد عن خدمة القانون والمجتمع فهو أيضا لا يحتاج إلى من يتحدث نيابة عنه أو يدافع عن مكانته التي بنتها سنوات من الخبرة والكفاءة.

وإذ نذكر بأن أي متقاعد من الدرك الوطني يرغب في لقاء مع قائد أركان الدرك يمكنه كتابة طلبه وتسليمه لرابطة حيث تقوم الرابطة بدورها بإحالته في أسرع وقت إلى قيادة الاركان. كما نؤكد أن الدخول في مشاكل الدركيين ليس من شأن الغير بل هو أمر يخصهم وحدهم فهم في النهاية جسد واحد متكاتف في السراء والضراء.

إن متقاعدي الدرك الوطني قادرون على حل قضاياهم بكل نزاهة وشفافية دون الحاجة إلى تدخلات خارجية قد يساء فهمها أو تستغل لأغراض أخرى. فلنترك لهم مساحة الثقة والاحترام فهم الأدرى بشؤونهم، والأقدر على الدفاع عن مصالحهم ومؤسستهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى