محكمة الحسابات تكشف عن اختلالات مالية وإدارية جسيمة في الشركة الكهرباء “صوملك”

09 اكتوبر 2025

كشف التقرير السنوي لمحكمة الحسابات الذي تم إيداعه لدى رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني عن وجود اختلالات بالجملة وخسائر بمليارات الأوقية داخل الشركة الموريتانية للكهرباء “صوملك”. وسلط التقرير الذي يغطي العامين 2022 و2023 الضوء على ضعف حاد في المؤشرات المالية للشركة، مشيرا إلى أنها “لا تتمتع بالاستقلالية المالية عن مموليها” حيث بلغت نسبة أموالها الذاتية 27% سنة 2021 و17% سنة 2022 وهي نسب متدنية جدا مقارنة بالحد الأدنى المطلوب وهو 50%.

وأبرز التقرير معاناة الشركة من عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها حيث تراجعت نسبة الأموال الذاتية مقارنة بمجموع الخصوم إلى 21% سنة 2021 و11% سنة 2022 مما يعرضها لخطر الإفلاس.

كما كشف عن ارتفاع هائل في مديونية الشركة وصل إلى 385% سنة 2021 و800% سنة 2022 مما يهدد قدرتها على الحصول على تمويلات جديدة. وعانت الشركة أيضا من عجز حاد في السيولة حيث تراجعت نسبة السيولة العامة من 87% سنة 2021 إلى 64% سنة 2022 بينما انخفضت السيولة الآنية إلى مستويات خطيرة بلغت 7% سنة 2021 و4% سنة 2022 مما ينذر بخطر التوقف عن التسديد.

وفي مجال تحصيل المستحقات كشف التقرير عن وجود أكثر من 20,000 مشترك بين عمومي وخصوصي لم يسددوا فواتيرهم منذ اشتراكهم بلغ إجمالي المتأخرات منهم حوالي 6 مليارات أوقية قديمة.

وأشار إلى أن عددا كبيرا من زبناء الجهد المنخفض لم يسددوا الفواتير منذ سنوات 2003 و2004 وما زالوا يحصلون على الخدمة دون قطعها مخالفين بذلك القانون. كما أورد التقرير تراكم فواتير زبناء الجهد المتوسط حيث راكم عدد معتبر منهم أكثر من ستين فاتورة مما تسبب في خسائر مالية بلغت حوالي 5 مليارات أوقية قديمة.

وبلغت ديون الزبناء العموميين على الشركة قرابة 6 مليارات أوقية قديمة متهما التقرير الشركة بالتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيلها.

كما سجل التقرير غياب الجرد المادي للأصول الثابتة واعتماد الشركة على نظام معلوماتي متقادم يعود إلى الثمانينات ولا يلبي حاجياتها.

وكشف التقرير عن اختلالات كبيرة في تشغيل وتسيير 1061 عاملا مؤقتا يمثلون 57% من إجمالي عمال الشركة والذين لا يتوفرون على عقود عمل ويتلقون تعويضات زهيدة. كما سجل عدم تسديد الشركة للضرائب ومستحقات الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.

وسجل التقرير هدرا كبيرا للطاقة بلغ أكثر من 700 ميغاوات/ساعة خلال العامين 2021 و2022 بسبب التوصيلات المباشرة والخارجية والتلاعب بالعدادات مما تسبب في خسائر مالية تقدر بأكثر من 28 مليار أوقية قديمة.

وردا على هذه الملاحظات قدم المدير العام السابق للشركة الشيخ ولد بده جملة من التبريرات منها تحايل بعض الزبناء وتهالك النظام المعلوماتي مؤكدا أنه قام خلال فترة إدارته بمناقصة لاقتناء نظام معلوماتي مندمج. كما برر عدم تسديد مستحقات الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي بالخلاف حول مستحقات العمال المؤقتين وتبعات الأزمة المالية. وقد علقت المحكمة على هذه الردود بأنها كانت عامة ولم تقدم أدلة كافية على معالجة الملاحظات المحددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى