مجلس الأمة الجزائري يصوت بالإجماع لتجريم الاستعمار الفرنسي مع تحفظ على مواد التعويض والاعتذار
23 يناير 2026

صوت أعضاء مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان الجزائري) بالإجماع على مشروع قانون أساسي يتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر مع إبداء تحفظات على 13 مادة من أصل 27 مادة تتعلق بشكل رئيسي بمسألتي التعويض المالي والاعتذار الرسمي.
وأعرب المجلس عن أن بعض مواد المشروع “لا تعكس بشكل كامل النهج الرسمي الذي وضعه الرئيس عبد المجيد تبون” الذي سبق أن أعلن أن البلاد لا تحتاج إلى تعويضات مالية من فرنسا.
وسيتم إحالة المواد المتحفظ عليها إلى لجنة مشتركة تضم أعضاء من مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) لمراجعتها قبل صياغة النص النهائي للمشروع.
وأكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشرفيت، أن هذا القانون “يعبّر عن الإرادة الشعبية ويكرس قناعة عميقة لدى الشعب الجزائري بأن الذاكرة الوطنية لا تقبل المساومة ولا التجزئة”.
من جانبه أشاد رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري بالقانون واصفا إياه بأنه “سيكون شاهدا أبديا على ما قام به الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر”.
وينص مشروع القانون على تحميل فرنسا “المسؤولية القانونية عن ماضيها الاستعماري في الجزائر والمآسي التي تسبب فيها” مؤكدا أن “التعويض الشامل والمنصف، عن كافة الأضرار المادية والمعنوية التي خلفها الاستعمار الفرنسي حق ثابت للدولة والشعب الجزائري”.
ويأتي هذا التوجه البرلماني في أعقاب خطاب للرئيس تبون أمام البرلمان في 30 ديسمبر 2024 شدد فيه على الطلب بتعويض معنوي وليس ماليا قائلا: “شهيد الكفاح المسلح لا تعيده مليارات الدولارات… لا تعوضني ماليا أنا أطلب منك أن تعوضني معنويا”.
وردا على المشروع وصفت فرنسا القانون بأنه “عدائي بشكل واضح” يذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقر قبل توليه المنصب بأن استعلال بلاده للجزائر كان “جريمة ضد الإنسانية” غير أن باريس لم تقدم اعتذارا رسميا للجزائر.
وتأتي هذه الخطوة التشريعية في سياق متوتر للعلاقات الثنائية تدهورت أواخر عام 2024 بعد دعم فرنسا الرسمي لخطة المغرب بشمنح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادته في وقت تدعم فيه الجزائر جبهة البوليساريو التي ترفض الحكم الذاتي وتدعو إلى تقرير المصير لسكان الإقليم.



