المعلومة بنت الميداح: شرارة التمرد وصوت الحرية الأبدي

بقلم: محمد علوش القلقمي

04 مارس 2026

ولدت معلومة بنت الميداح عام 1960 في المذرذرة، في كنف عائلة فنية عريقة ورثت سدنة الغناء الحساني. ومنذ طفولتها، حملت نزعة تمردٍ زاوجت فيها بين الفن والنضال.

يروي التاريخ مشهداً مهيباً لجسارتها حين قدم أمير “الترارزة” في موكبٍ تسابق فيه البعض لاسترضائه تملّقاً، بينما كان والدها —المختار ولد الميداح— يُغالب آلام الحمى ليلقي “اتهيدين” واقفاً امتثالاً لعرفٍ جائر. لم تحتمل الطفلة هذا الهوان، فرجمت الموكب بالحصى في وثبة غاضبة، وحين جُلبت لتبرر فعلتها، صدحت بجرأة: «كيف تضطجع وتنعم بالراحة وأبي يصارع المرض لينشدك اتهيدين؟».

كان ذاك العنفوان إرهاصاً لمستقبلٍ صاخب؛ فغدت المعلومة أيقونة ثارت على قوالب “الهول” التقليدية لتعيد صياغتها برؤية عصرية، مستخدمةً حنجرتها لتبديد صمت العادات. لقبت بـ “مطربة الفقراء”، وحُظرت أغانيها رسمياً لخمسة عشر عاماً بسبب جرأتها السياسية، لكنها لم تنكسر، بل انتُخبت عام 2007 كأول فنانة في مجلس الشيوخ الموريتاني.

وفي سياق نضالها، نلتُ شرف العمل معها خلال تأسيس “منتدى قوى الإصلاح والتنمية” في يونيو 2024. وخلال جلساتنا في “المركز المغاربي للإعلام والتنمية”، تجلت لي الروح الثورية ذاتها؛ رأيت امرأةً ترفض المساومة وصوتاً لا يلين في الدفاع عن الكرامة. تركت المعلومة أثراً لا يمحوه الزمن؛ صوتاً يمزج الشجن بالثورة، وشرارةً تحولت إلى نار حرية تضيء دروب موريتانيا، لتؤكد أن صوت الحرية لا يُروّض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى