من المرابطة على الحدود إلى التقاعد.. كرامة البطل لا تساوم
بقلم الشيخ سعدبوه اعل

في زمن طغت فيه صيحات المثقفين الواهية يقف رجال من حديد على ثغور الوطن يحملون أمانة الأمة. إنهم جنودنا المرابطون الذين يجسدون بأرواحهم أغلى معاني التضحية لا في ساحة الواجب فحسب بل حتى بعد أن تشيب شعورهم وتتقاعد أجسادهم.
لا يحتاج المرء إلى أكثر من نظرة إلى وجه ذلك الجندي المتعب على الحدود ليفهم معنى العطاء بلا حدود. وحين تنجلي النظرة تظهر تفصيلة تهز الأعماق: سروال البذلة (أتريه) مخيط بخيط أبيض يبدو أن البطل نفسه من أصلحه. هذه الرقعة ليست عيبا بل هي شهادة فخر على الزهد في زمن الطمع.
- من ساحة الواجب إلى غرفة الانتظار:
وتمر السنوات،ويشيب ذلك البطل الذي ربط حياته بالوطن فيتقاعد بعد أن بذل شبابه ووقته. ولكن يا للمفارقة المؤلمة يجد هذا البطل نفسه في معركة جديدة معركة ضد غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار بتقاعد هزيل لا يناسب وتضحيته الجسيمة ولا يكفي لمواجهة أعباء الحياة. إنها صورة تؤلم القلب: بطل دافع عن كرامة الوطن يقاسي الآن من أجل الحفاظ على كرامته هو.
وفي ظل هذا الواقع ينتظر هؤلاء الأبطال بقلوب مليئة بالإيمان والأمل خبرا يتردد بأن نوفمبر المجيد سيكون بشير خير برفع رواتبهم التقاعدية. إنهم ينتظرون هذه الخططة المباركة ليس كمنة بل كحق مشروع لهم ليعيشوا بقية حباتهم كما نقول مكرمين معززين بعد طول انتظار وعطاء.
تحية لإخلاصكم في الخدمة وصبركم في التقاعد حفظ الله قواتنا المسلحة والأمنية النشطاء منهم والمتقاعدين ورزقهم العيش الكريم الذي يستحقونه.
ولعنة الله على كل من يستهزئ بشرفاء هذه الأمة في الميدان أو في غرفة الانتظار.
جيشي.. أفتخر به اليوم، وغداً، وإلى الأبد!



