التضامن الجزائري الموريتاني: درع الأمة في وجه التحديات الإقليمية
بقلم: الشيخ سعدبوه اعلي

في خضم بيئة إقليمية تتسم بتزايد التحولات وتعقيد التحديات تبرز العلاقة بين الجزائر وموريتانيا كركن أساسي للاستقرار والأمن في المنطقة المغاربية والساحل الأفريقي.
لطالما شكلت الروابط التاريخية والثقافية والجغرافية بين البلدين نسيجا متينا للتعاون إلا أن المتغيرات الحالية تتطلب تعزيز هذا التحالف الاستراتيجي أكثر من أي وقت مضى.
تشير التقارير والتحليلات الإقليمية إلى وجود تحركات وديناميكيات خارجية تسعى لتحقيق مصالح ضيقة، إلى تأجيج التوترات وزعزعة الاستقرار في دول المنطقة. هذه الاستراتيجيات التي تتبع مبدأ “فرق تسد” لا تستهدف دولة بعينها بقدر ما تستهدف كيان الأمة وأمنها الجماعي. في هذا السياق يصبح التنسيق الوثيق بين الجزائر وموريتانيا ليس خيارًا فحسب، بل ضرورة حتمية.
مجالات التعزيز الاستراتيجي:
1. الأمني: يمثل تهديد الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود خاصة في منطقة الساحل خطرا مشتركا يهدد أمن البلدين بشكل مباشر. يتطلب مواجهة هذا التحدي تعزيز التبادل الاستخباراتي والقيام بعمليات مشتركة وتنسيق المواقف في المحافل الدولية لاجتثاث هذه الآفة من جذورها.
2. الاقتصادي: تمتلك الجزائر وموريتانيا إمكانات اقتصادية هائلة ومتكاملة يمكن للاستثمار في البنية التحتية المشتركة وتسهيل التبادل التجاري والتعاون في مجالات الطاقة الغاز الجزائري والطاقات المتجددة في موريتانيا والثروة السمكية أن يخلق رفاهية مشتركة ويبني اقتصادا قويا قادرا على الصمود في وجه التقلبات العالمية.
3. الدبلوماسي: إن توحيد الرؤى والمواقف بين الجزائر وموريتانيا في القضايا الإقليمية والدولية وخصوصا قضية الصحراء الغربية يمنحهما وزنا دبلوماسيا أكبر ويضمن أن تكون صوتهما مسموعا وقادرا على حماية مصالحهما الوطنية والقومية في وجه أي أجندات خارجية.
إن الدعوة إلى توحيد الصف بين الجزائر وموريتانيا ليست دعوة لمواجهة طرف آخر بل هي دعوة لبناء جبهة داخلية قوية قائمة على الثقة والمصالح المتبادلة. إن قوة موريتانيا تكمن في استقرار الجزائر وقوة الجزائر تكمن في أمن موريتانيا. في عالم تتشابك فيه المصالح وتتصارع فيه الاستراتيجيات يبقى التضامن هو السلاح الأقوى لصون القرار الوطني المستقل وبناء مستقبل مزدهر لشعوب المنطقة.
في الختام حان الوقت لتحويل هذا التحالف الطبيعي إلى إطار مؤسساتي راسخ قادر على قراءة التعقيدات الإقليمية والاستجابة لها بذكاء وحكمة لأن في وحدتنا قوتنا، وفي تكاتفنا ضمانة لأمننا ومستقبل أجيالنا القادمة.



