كشفت منظمة الشفافية الشاملة عن فضيحة فساد في صفقة مختبر الشرطة

21 اكتوبر 2025

كشفت منظمة الشفافية الشاملة تفاصيل ووثائق جديدة حول “فضيحة مختبر الشرطة” مؤكدة أن تكاليف إنشاء مختبر جنائي للشرطة الفنية والعلمية في موريتانيا تضاعفت بسبب عمولات قدمت لوسطاء خلال مراحل إبرام الصفقة.

وأكدت المنظمة أن رئيسها السيناتور السابق محمد ولد غده زار تركيا والتقى الأطراف ذات الصلة وجمع البيانات اللازمة وأسفرت مهمته عن الحصول على وثائق ومعلومات أولية تم تحليلها والتأكد من سلامة مصادرها.

وقالت المنظمة إنها بعد تسلمها هذه الوثائق عقد رئيسها لقاء مع المدير المساعد للأمن الوطني وسلمه نسخا رسمية منها.

ونقلت عن المدير المساعد قوله إنهم اطلعوا على التحويلات البنكية الموجهة للوسيطين أحمد الشيخ والسني عبدات وأنهما قدما عقدا موثقا يبرر المبالغ المحولة في حين أكد عدم علمهم بالتحويلات التي تمت عبر محل صرافة معتبرا أن هذا أمر جديد سيؤخذ بعين الاعتبار.

وأضافت المنظمة أنه “لم يتخذ أي إجراء رسمي بخصوص القضية” بعد مرور سبعة أشهر على تسليم الوثائق لإدارة الأمن.

وأكدت المنظمة أنها حصلت على نسخ من ستة كشوف لحسابات بنكية تحدد تواريخ وحجم المبالغ المحولة إلى الوسطاء وتفاصيلها وتظهر أسماء كل من أحمد الشيخ والسني سيد أحمد عبدات.

كما حصلت على صور من إيصالات صرافة “غزلان” تبيّن أسماء المودعين والمستفيدين، وأسماء أصحاب الحسابات والبنوك التي سحبت منها الأموال إضافة لكشوفات بنكية تظهر تطابقا بين المبالغ المسحوبة والمبالغ المودعة في الصرافة في اليوم نفسه.

وسجلت المنظمة تطابقا بين أسماء الساحبين والمودعين باستثناء حالة واحدة اختلف فيها اسم الساحب عن اسم المودع. وأكدت المنظمة احتفاظها بأدلة إثبات غير قابلة للتكذيب للإدلاء بها إذا تم فتح الملف قضائيًا.

وحددت المنظمة أطراف الصفقة في الجهة المتعاقدة والمستفيدة وهي الشرطة الوطنية الموريتانية والشركة المتعاقدة “Genomed” البريطانية ومديرها حسين أوغلو والشركة الفرعية “Omega” التركية ومديرها سليمان كوجيت الذي تعاون مع المنظمة معتبرا نفسه ضحية بعد أن استخدم – بحسب قوله – في تبييض رشاوى وحرم من مستحقاته.

وضمن الوسطاء في الصفقة أوردت المنظمة عبد الحميد ديا وأحمد الشيخ والسني عبدات والوزير السابق سيدي ولد الديدي الذي عرف نفسه كممثل عن مدير الأمن العام الجنرال مسقارو ولد اقويزي.

ولخصت المنظمة مسار الصفقة بأن الوسطاء أبلغوا الشركتين البريطانية والتركية بأنهم قابلوا وزير الداخلية واللا مركزية حينها محمد سالم ولد مرزوك الذي لم يعترض على الصفقة لكنه أوضح أن الجهة المعنية هي مديرية الأمن العام.

وأضافت أن مديري الشركتين تنقلوا إلى نواكشوط وأبلغوا الوزير السابق سيدي ولد ديدي الشخص الذي يملك التأثير اللازم لتوقيع العقد. واتفق مدير “Genomed” مع سيدي ولد ديدي على عمولة 10% كما اتفق مع الوسيطين أحمد الشيخ والسني عبدات على نسبة 10% مناصفة. وتم الاتفاق على دفع العمولات بتحويلات بنكية مقابل فواتير صورية. ثم طالب سيدي ولد ديدي برفع النسبة إلى 25% ما خلق إشكالا يتعلق بمسارات التحويل والرقابة المالية.

وأكدت المنظمة أنه تم اعتماد آلية دفع معقدة لتفادي الملاحظة تمثلت في أن التحويلات تتم من شركة “Genomed” إلى شركة “Omega” ثم يتم سحب الأموال نقدًا وتسليمها إلى صرافة “غزلان” وتحول المبالغ إلى دبي عبر مكتب صرافة يملكه شخص يدعى عبد الله ثم تسلم المبالغ في موريتانيا إلى سيدي ولد ديدي دون توقيع أي إيصال استلام.

وتم توقيع الصفقة رسميا بين إدارة الأمن الوطني وشركة “Genomed” البريطانية. وقدم سليمان كوجيت وثائق تشمل إيصالات من صرافة غزلان وكشوفات بنكية تظهر سحب مبالغ من أشخاص محددين هم من أودعوا المبالغ في الصرافة في اليوم نفسه.

وقالت المنظمة إن هذه الوثائق تشكل العمود الفقري للأدلة الأولية حيث تظهر الكشوفات البنكية مسار الأموال من “Genomed” إلى حسابات “Omega” ثم إلى صرافة “غزلان” ثم إلى دبي. كما تبين الكشوفات حصول كل من أحمد الشيخ والسني عبدات على مبلغ 164 ألف يورو بينما تظهر الإيصالات حصول سيدي ولد الديدي على ما يقارب 1.5 مليون يورو ونصف مليون دولار أمريكي.

وأكدت المنظمة أن المعلومات والوثائق التي جمعت من مصادر متعددة تبين وجود شبهات جدية حول ممارسات فساد مالي وإداري في صفقة مختبر الشرطة متعهدة بإحالة جميع الوثائق إلى هيئات مكافحة الفساد الجديدة فور اكتمال تشكيلتها وكذلك إلى منظمات أوروبية عاملة ضد الفساد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى