بين المسؤولية العمومية والدعاية التجارية… هل أصبحت بلدية الرياض منصة لتسويق الشركات؟

بلقلم: التلمدان

11 يوليو 2026

في الوقت الذي ينتظر فيه سكان مقاطعة الرياض حلولًا لمشكلاتهم اليومية، من الطرق المتهالكة إلى ضعف الإنارة، ومن تراكم النفايات إلى تردي الخدمات الأساسية، فوجئوا بمشهد لم يكن أحد يتوقع أن يراه داخل مؤسسة يفترض أنها بيت للمواطنين.

فقد تحولت قاعة بلدية الرياض إلى منصة للترويج لمنتجات شركة Longrich، وهي شركة حديثة نسبيًا في السوق الموريتانية، تسعى إلى منافسة شركات أخرى تنشط في مجال التسويق الشبكي والمكملات الغذائية.

ولعل أكثر ما أثار الاستغراب هو أن المنظمين قدموا الشركة على أنها “شركة صينية”، وكأن مجرد ذكر الصين يمنح المنتجات شهادة جودة تلقائية. لكن المفارقة أن الحاضرين، بحسب ما ظهر في النشاط، لم يشاهدوا أي وفد رسمي أو ممثل صيني للشركة، ولم يُعرض ما يثبت أن النشاط كان برعاية مباشرة من الشركة الأم.

وهنا يطرح المواطن سؤالًا مشروعًا:

هل كان هذا نشاطًا رسميًا لشركة عالمية، أم مجرد حملة يقودها موزعون محليون تحت شعار “شركة صينية”؟

لكن السؤال الأهم يبقى:

ما الذي تفعله كل هذه الدعاية داخل مقر بلدية؟

فالبلدية ليست وكالة إعلانات، ولا معرضًا تجاريًا، ولا مركزًا لتسويق المكملات الغذائية، ولا جهة مخولة بمنح الشرعية لأي علامة تجارية.

إنها مؤسسة عمومية تمول من أموال المواطنين، ويفترض أن تنشغل بمشكلاتهم، لا أن تدخل، أو يبدو أنها تدخل، في منافسة تجارية بين شركات خاصة.

وإذا كانت شركات مثل DXN أو غيرها تتنافس في السوق عبر موزعيها وشبكاتها التجارية، فما الذي يبرر أن تحظى شركة منافسة بمنصة داخل مؤسسة عمومية؟ وهل أصبح مقر البلدية جزءًا من أدوات المنافسة التجارية؟

وإذا كان النشاط قد تضمن بالفعل رسائل تشكك في الأدوية المعتمدة أو تشجع على استبدالها بالمكملات الغذائية، فإن الأمر يصبح أكثر خطورة، لأن صحة المواطنين ليست مجالًا للدعاية، ولا يجوز أن تتحول المنابر العمومية إلى فضاء لرسائل صحية لا تصدر عن الجهات المختصة.

أسئلة لا بد من الإجابة عنها

• لماذا احتضنت بلدية الرياض هذا النشاط التجاري؟

• بأي صفة استُخدمت مؤسسة عمومية للترويج لعلامة تجارية؟

• هل ستفتح البلدية أبوابها غدًا لكل شركة تبحث عن زبائن؟

• هل ستتحول قاعة البلدية إلى معرض دائم لمنتجات التسويق الشبكي؟

• وهل تم إشعار أو التنسيق مع الجهات الصحية المختصة إذا كان النشاط تناول قضايا تتعلق بالصحة والعلاج؟

عندما يختلط المنصب العام بالدعاية

المسؤول المنتخب يمثل المواطنين، لا العلامات التجارية.

وأي ظهور رسمي في نشاط ترويجي يمنح، شاء أم أبى، قدرًا من المصداقية للشركة في نظر المواطنين. لذلك فإن المسؤولية تقتضي الحياد، لأن المؤسسة العمومية لا ينبغي أن تبدو وكأنها تمنح أفضلية لشركة دون أخرى.

فهيبة البلدية تُبنى بخدمة المواطن، لا بتحويل قاعاتها إلى فضاءات للترويج التجاري.

 

القضية ليست Longrich ولا DXN، فالسوق مفتوح لكل شركة تعمل وفق القانون.

أما القضية الحقيقية فهي: هل بقيت البلدية على مسافة واحدة من الجميع، أم أنها دخلت، أو بدا أنها دخلت، طرفًا في منافسة تجارية بين شركات خاصة؟

هذا هو السؤال الذي ينتظر سكان الرياض جوابًا واضحًا عليه.

لأن المواطن لم ينتخب عمدةً ليكون مروجًا لمنتجات الشركات، بل انتخبه ليكون حارسًا للمصلحة العامة، ومدافعًا عن حياد المؤسسة، وساعيًا إلى حل مشكلات المدينة قبل أي شيء آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى