رئيس الجمهورية: لا مأمورية ثالثة خارج الدستور.. وتحسين معيشة المواطنين وتمكين الشباب في صدارة الأولويات
بلقلم: التلمدان احمد

26 يوليو 2026
عقد رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الجمعة بالقصر الرئاسي في نواكشوط مؤتمرًا صحفيًا تناول خلاله أبرز القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مجيبًا عن أسئلة الصحفيين بشأن أهم الملفات الوطنية والإقليمية.
وأكد الرئيس، في مستهل المؤتمر، أن موريتانيا تنعم بالأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل تنفيذ برامجها التنموية والإصلاحية رغم التحديات الإقليمية والدولية، وأن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتمكين الشباب، تمثل أولويات المرحلة الحالية.
وفي رده على سؤال بشأن إمكانية الترشح لمأمورية رئاسية ثالثة، جدد الرئيس التزامه بالدستور، مؤكدًا أن هذا الموضوع ليس مطروحًا ضمن أولويات المرحلة، وأن أي خيار لا يستند إلى الدستور ولا يحظى بإرادة الشعب لن يكون محل تنفيذ.
وعن أداء الحكومة، أوضح أن المعيار الحقيقي للتقييم هو النتائج المحققة على أرض الواقع، مشيرًا إلى تقدم في قطاعات المياه والكهرباء والتعليم والصحة والخدمات الأساسية، مع إقراره بأن مستوى الإنجاز لا يزال دون تطلعات المواطنين، وهو ما يستدعي مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع.
وفي ملف مكافحة الفساد، أكد الرئيس أن الدولة عززت آليات الرقابة والمساءلة، نافيًا وجود تزايد في الظاهرة خلال السنوات الأخيرة، ومشددًا على أن معالجة ملفات الفساد تتم عبر المؤسسات المختصة والقضاء، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية. وأضاف أن ملفات أحيلت خلال عام 2025 شملت أكثر من مائة شخص، مؤكدًا أن القضاء وحده هو المخول بتحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام.
وفي الشأن الأمني، شدد الرئيس على أن أمن موريتانيا يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار محيطها الإقليمي، ولا سيما منطقة الساحل، مؤكدًا مواصلة تعزيز جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وتطوير التعاون مع دول الجوار.
وبخصوص العلاقات مع مالي، وصفها بأنها علاقات تاريخية ومتينة، مؤكدًا استمرار سياسة حسن الجوار واستقبال اللاجئين الماليين، رغم تجاوز عدد المقيمين في مخيم أمبرة طاقته الاستيعابية.
وفي ملف الهجرة غير النظامية، أوضح أن موريتانيا لا تستهدف المهاجرين، وإنما تعمل على مكافحة شبكات تهريب وتنظيم الهجرة غير النظامية، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين الوطنية، والدخول إلى البلاد عبر المعابر الرسمية، وتسوية الوضعية القانونية للمقيمين.
وفي المجال التنموي، أكد الرئيس أن المشاريع الحكومية تشمل مختلف ولايات البلاد، مع التركيز على استثمار المزايا الاقتصادية لكل منطقة، ولا سيما مناطق وادي نهر السنغال التي وصفها بأنها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي.
وأشار إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، موضحًا أن نسبة الدين العام تراجعت إلى ما بين 40 و45 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما انخفض عجز الميزانية إلى أقل من 1 بالمائة، معتبرًا أن ذلك يعكس تحسنًا في إدارة المالية العامة.
ووصف المملكة العربية السعودية بأنها شريك استراتيجي لموريتانيا، مؤكدًا مواصلة توسيع الاستثمارات المشتركة، خاصة في مجالات الطاقة والزراعة والبنية التحتية.
كما أوضح أن الحكومة تعمل على تعزيز الأمن الطاقوي عبر تطوير منشآت تخزين المحروقات، وإنجاز مشاريع لإنتاج الكهرباء من الغاز والطاقة الشمسية.
وفيما يتعلق بمشروع الغاز المشترك مع السنغال، أكد الرئيس أن مشاركة الشركات الأجنبية توفر التمويل والخبرة والتكنولوجيا اللازمة، ولا تمس بالسيادة الوطنية، مشيرًا إلى أن عائدات المشروع ستتزايد تدريجيًا مع تقدم مراحل الإنتاج.
وفي ملف قانون الرموز، جدد تمسكه بحرية التعبير، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين النقد المسؤول والخطابات التي قد تمس الوحدة الوطنية أو مؤسسات الدولة، مبدياً استعداده لمراجعة تسمية القانون أو بعض صياغاته إذا اقتضت الحاجة.
أما بشأن ملف الإرث الإنساني، فأكد أن موريتانيا حققت تقدمًا في هذا المسار، داعيًا مختلف القوى الوطنية إلى مواصلة الحوار بما يعزز الوحدة الوطنية ويكرس قيم الإنصاف.
وفي حديثه عن الشباب، أكد الرئيس أن المأمورية الحالية هي “مأمورية الشباب”، مشيرًا إلى توسيع مشاركتهم في مواقع المسؤولية، ودعم مشاريعهم، وتطوير التكوين المهني، إلى جانب اكتتاب نحو ثمانية آلاف شاب وشابة في مختلف القطاعات.
واختتم رئيس الجمهورية مؤتمره بالتأكيد على أن موريتانيا تمتلك آفاقًا واعدة، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ برامجها التنموية، وتحسين أوضاع الفئات الأكثر هشاشة، وتمكين الشباب، وتعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية، داعيًا إلى جعل الاختلاف مصدرًا للإثراء، والعمل بروح المسؤولية والتضامن من أجل خدمة الوطن.



