نائب برلماني: المواطن الموريتاني يدفع فاتورة غياب الشفافية في قطاع التعدين
26 يوليو 2026

أكد النائب البرلماني سيد أحمد محمد الحسن أن وقف الفساد وانعدام الشفافية في شركات التعدين خاصة الأجنبية منها لا يزال بعيد المنال مشيرا إلى أن الموريتانيين سيظلون يدفعون ثمن ذلك على مستويات البيئة والمال العام.
جاء ذلك في مقال له بعنوان “قطاع التعدين.. كيف يدفع المواطن فاتورة غياب الشفافية؟” كشف فيه أن الحكومة أدرجت مبلغ 14 مليار أوقية قديمة في الميزانية العامة المعدلة لسنة 2026 كدفعة أولى لتسوية نزاع ضريبي مع شركة MCM يعود إلى عام 2021 عندما جمدت الإدارة العامة للضرائب حسابات الشركة بعد امتناعها عن سداد مستحقات رأتها الإدارة واجبة عقب بعثة تفتيش روتينية في نوفمبر 2020 للتدقيق في نظامها المحاسبي ومطابقته للقانون الوطني واتفاقية التأسيس.
وأوضح النائب الذي يمثل مدينة أكجوجت عاصمة ولاية إنشيري أن المبلغ المدرج سيسدد على أربع دفعات حتى 2029 بناء على حكم محكمة التحكيم بباريس الذي قضى لصالح الشركة بـ70 مليون دولار ولصالح الدولة بـ25 مليون دولار معتبرا أن معظم المبلغ مستحق من ضريبة ترى MCM أنها معفاة منها بينما تتمسك الإدارة الضريبية بوجوبها.
ونبه ولد محمد الحسن إلى أن الدولة تخسر سنويا مبالغ طائلة جراء التلاعب في التقارير المحاسبية لشركات مثل MCM وتازيازت معزوا ذلك إلى غياب الشفافية في اختيار المدققين الحسابيين وضعف الرقابة والعقوبات في السلك الوطني لخبراء المحاسبة مما يقلص موثوقية تلك التقارير وهي ملاحظة وثقتها تقارير مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية وآخر تقرير لمحكمة الحسابات.
وذكر النائب أن تجديد الاتفاقية مع MCM مطلع العام الجاري منحها الامتيازات ذاتها التي حظيت بها خلال العشرين سنة الماضية مع تعطيل المادة الخامسة من الاتفاقية المعدنية النموذجية (رقم 012-2012) التي تمنح الدولة 10% من رأس المال مجانا واصفا ذلك بـ”مكافأة” للشركة على تحكيمها الدولي ضد البلاد وفسادها المالي واستحواذها على الثروات عبر تصريحات مغلوطة دون رقابة فعلية.
واستشهد بتقرير محكمة الحسابات الأخير الذي وثق خلو تقارير الشركات من ذكر الشوائب العالقة بالمعادن المصدرة بنسب مئوية معتبرة وغياب عوائدها للدولة إضافة إلى تراكم ملايين الأطنان من النفايات السامة التي تتفاقم تداعياتها في ارتفاع حالات السرطان والأمراض العصبية مما يثقل كاهل النظام الصحي على حد تعبيره.
وشدد ولد محمد الحسن على ضرورة إعادة تنظيم مهنة خبراء المحاسبة لضمان موثوقية التصديق على الحسابات وزيادة شفافيتها وصون الأموال العمومية محذرا من أن استمرار الوضع الراهن يعني أن الأجيال القادمة ستدفع ثمن إهمال بيئي ومالي مستمر.



