بيرام الداه اعبيد يرفض “المحاصصة المجتمعية” ويؤكد: الدولة يجب أن تعترف بالمواطنين لا أن توزعهم بين المكونات

28 يوليو 2026

شدد النائب البرلماني ورئيس منظمة “إيرا” الحقوقية بيرام الداه اعبيد على أن “دولة القانون لا يمكن أن تقوم على محاصصة مجتمعية للمسؤوليات العامة” منبها إلى وجود فرق جوهري بين سياسات تصحيح الاختلالات الموثقة موضوعيا وبين نظام مؤسسي ينظم توزيع وظائف الدولة بين المكونات، وذلك تعليقا على بيان وقعته نحو 250 شخصية طالبت بالاعتراف الدستوري بمكونة الحراطين.

وشدد ولد اعبيد في بيان صادر عنه على أن “الولوج إلى الوظيفة العمومية والقضاء والقوات المسلحة والدبلوماسية يجب أن يكون مضمونا بالقانون والكفاءة والاستحقاق لا نتيجة تفاوض دائم بين المكونات لتحديد حصة كل منها”.

وأضاف: “الجمهورية لا يمكن أن تطلب من كل مواطن أن يقدم نفسه أولا باعتباره ممثلا لمجموعته حتى يحصل على حقوقه. فالدولة يجب أن تعترف بالمواطنين لا أن توزع المواطنين بين المكونات”.

ورأى أن الفرق بين سياسة تصحيح الاختلالات وتنظيم السلطة على أساس مجتمعي هو أن الأولى تسعى إلى تحقيق المساواة الفعلية بينما قد تؤدي الثانية إلى تكريس الفئات نفسها التي ينبغي التحرر منها تدريجيا.

ودعا ولد اعبيدي إلى علاج التمييز دون تكريس الانقسام مؤسسيا بين المواطنين مؤكدا أن “الهدف يجب أن يكون جعل الدولة ضامنة لحقوق كل مواطن لا حكما في تقاسم المناصب والموارد والمسؤوليات بين المكونات”.

ورأى أن قضية الحراطين حصرت لسنوات في قراءة مجتمعية وكأن مكافحة العبودية معركة خاصة بمكون ضد الآخرين مشددا على أن “الحراطين لا يحتاجون إلى حصرهم في هويتهم حتى يعترف بتاريخهم، بل يحتاجون إلى ضمان حقوقهم وجبر المظالم التي تعرضوا لها فعليا وتمكين أبنائهم من الوصول إلى الفرص نفسها التي يحصل عليها جميع المواطنين”.

وأضاف أن المكونات الأخرى لا ينبغي أن تخشى أن يتحول إنصاف الحراطين إلى ظلم بحقها، لأن “العدالة يجب أن تكون قوة توحيد لا موضوع تنافس”.

وشدد على أن موريتانيا لا تحتاج إلى مواطنين يعرفون أنفسهم أولا من خلال نصيب جماعتهم من الدولة بل إلى مواطنين يشعرون بانتمائهم إلى دولة واحدة يخضعون للقوانين نفسها، ويحظون بالحقوق نفسها.

يذكر أن نحو 250 شخصية موريتانية بينهم سياسيون وأطر ونشطاء وقعوا الاثنين وثيقة طالبت بمراجعة الدستور للاعتراف بجميع المكونات الوطنية ومن ضمنها مكونة الحراطين مع التأكيد على حقوقهم السياسية والاقتصادية والثقافية وكان من بين الموقعين رئيس حزب “الرك” الوزير السابق عمر ولد يالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى