برام الداه اعبيد يرفض الحوار الحكومي ويرى فيه “مؤامرة ضد الشعب والمعارضة”
06 فبراير 2025

أعرب النائب البرلماني والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية في موريتانيا، بيرام الداه اعبيد، عن رفضه القاطع للحوار السياسي الذي أعلنت عنه الحكومة، واصفا إياه بأنه “غير جدي” ومشيرا إلى أنه يخفي “مؤامرة وخدعة ضد الشعب والمعارضة”. جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها لوسائل إعلامية محلية.
وأكد الداه اعبيد أن الحوار في شكله الحالي لا يلبي تطلعات الشعب مشددا على ضرورة وجود آليات تضمن الوصول إلى السلطة عبر انتخابات نزيهة، وإعادة إحصاء المواطنين الذين تم منعهم من المشاركة في الإحصاء السابق كما أشار إلى أن الحوارات السابقة كانت تنظم كـ”خدعة ومكيدة”، معربا عن اشتراطه حصر الحوار في ثلاث كتل رئيسية: المعارضة، الموالاة، ومنظمات المجتمع المدني الجادة التي لا يتجاوز عددها خمس منظمات.
وأوضح الداه اعبيد أن الهدف من هذه الشروط هو “تحصين الديمقراطية من تدخلات الجيش والمال الحرام، ومنع التزوير وحظر الأحزاب” كما دعا إلى تحديد الفاعلين السياسيين “الجادين” الذين يتمتعون بتأثير حقيقي على الساحة السياسية مع تأكيده على ضرورة أن تكون الجهة المشرفة على الحوار مستقلة عن وزارة الداخلية.
وأضاف أن الجهة المشرفة يجب أن تحدد نقاط الحوار بوضوح وتشرف على تنفيذ القرارات التي ستتخذ، مؤكدا أن هذه القرارات يجب أن تكون ملزمة وليست مجرد توصيات على عكس الحوارات السابقة التي وصفها بـ”المبتذلة”، والتي كانت تعطّل القرارات أو تنفذ وفقا لأهواء السلطة.
واعتبر ولد اعبيد أن الحوارات الماضية كانت مجرد “ملهاة للسلطة” مطالبا بجعل قرارات الحوارات الجديدة “ملزمة بالجملة دون قيد أو شرط” مع ضمان آليات تنفيذ حيادية وتوافقية بين جميع الأطراف.
وفي سياق متصل كشف برام عن اجتماعه مع رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، بناء على مبادرة من الأخير، لتبادل وجهات النظر حول الحوار المزمع تنظيمه وأشار إلى أن موقفهم من الحوارات التي ينظمها النظام، بناء على تجاربهم منذ عام 1978، هو أنها تنظم وفقا لـ”مقاسات تدعم ما تريده السلطة”، وليس من أجل تعزيز الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو التنمية.
وأضاف أن الحوار الذي يريد الرئيس محمد ولد الغزواني تنظيمه قد حصر في ثلاث قضايا وطنية رئيسية، هي الإرث الإنساني والعبودية وتجلياتها، بالإضافة إلى مكافحة الفساد وتساءل ولد اعبيد عن سبب اعتراف النظام بهذه القضايا الآن بعد أن أنكرها لسنوات، متسائلا عن جدية النظام في معالجتها.
واختتم برام داه اعبيد تصريحاته بالتأكيد على رفضه المشاركة في الحوار بالصيغة الحالية، واصفا دعوة مرشحي الرئاسيات السابقة بأنها “محاولة لحشو الحوار بفاعلين غير مؤثرين”:كما حذر من استدعاء النظام لمنظمات وأحزاب “الحقائب”، داعيا إلى تحديد الفاعلين الحقيقيين وفقا لمعايير القوة والإرادة السياسية.
يذكر أن هذه التصريحات تأتي في ظل توترات سياسية متصاعدة في موريتانيا، حيث تسعى المعارضة إلى ضمان حوار شامل وشفاف يضمن انتقالا ديمقراطيا حقيقيا.



