النيابة العامة تعيد 15 موقوفا في قضية سجل السكان إلى الدرك لاستكمال التحقيقات

11 فبراير 2025

نواكشوط، – في تطور جديد بخصوص قضية تزوير عقود الزواج، قررت النيابة العامة في ولاية نواكشوط الغربية إعادة 15 موقوفا إلى الدرك الوطني لاستكمال التحقيقات معهم، وذلك بعد مثولهم أمامها اليوم الثلاثاء وجاءت هذه الخطوة عقب ظهور معطيات جديدة تُعقّد القضية، والتي تتعلق بتزوير وثائق زواج ضمن ملفات وكالة سجل السكان والوثائق المؤمنة.

ووفقا لمصادر خاصة لـ”وكالة الأخبار المستقلة”، فإن الموقوفين الذين تم إحالتهم إلى النيابة العامة يشملون موظفين في وكالة سجل السكان، وعاملين في وكالات سفريات، بالإضافة إلى سيدتين، إحداهما السيدة التي تم إصدار عقد الزواج المزور باسمها، والأخرى مسؤولة في إحدى وكالات السفريات.

وقد بدأ نائب وكيل الجمهورية في الاستماع إلى أقوال الموقوفين، حيث كان رئيس مركز وكالة سجل السكان والوثائق المؤمنة في مقاطعة “ومبو” بولاية كيدي ماغا أول من تم استجوابه.

وكشفت التحقيقات الأولية عن معلومات مثيرة، حيث تبين أن أحد رؤساء مراكز الوكالة في الداخل قام بتسجيل ما يقارب 250 عقد زواج بناء على أحكام قضائية صادرة عن محاكم تقع خارج نطاق اختصاصه الجغرافي. كما تم العثور على وثائق مزورة تتضمن أحكام زواج موقعة من إحدى المحاكم في العاصمة نواكشوط، مما يزيد من تعقيدات القضية.

وأوضحت المصادر أن التحقيقات كشفت أيضًا أن السيدة التي تم إصدار عقد الزواج باسمها هي أرملة، وقد تم إنجاز العقد بناءً على وثيقة طلاق من زوجها الراحل. غير أن التحقيقات أظهرت أن تاريخ وثيقة الطلاق كان سابقا على تاريخ وفاة الزوج، مما أثار شكوكا حول صحة الوثيقة ودوافع التزوير.

وبناء على هذه المعطيات الجديدة، قررت النيابة العامة إعادة جميع الموقوفين إلى الدرك الوطني لتعميق التحقيقات، حيث تظهر أدلة جديدة تستدعي مزيدا من البحث والتدقيق في تفاصيل القضية.

يذكر أن هذه القضية بدأت بعد تلقي الدرك الموريتاني شكوى من المواطن الموريتاني المختار محمد الأمين سيدي، الذي تفاجأ بإشعار من تطبيق “هويتي” يفيد بأنه “متزوج”، في حين أنه في الواقع غير متزوج. وقد أدت التحقيقات الأولية إلى كشف شبكة تضم 15 شخصًا، بينهم موظفون في وكالة سجل السكان والوثائق المؤمنة، تم توقيفهم على خلفية الشكوى.

من جانبها، أصدرت وكالة سجل السكان والوثائق المؤمنة بيانًا رسميًا أكدت فيه أن التحقيق الجاري في مساطر بعض عقود الزواج جاء بعد اكتشاف مخالفات عبر ميزة الإشعار الإلكتروني التي تم إدخالها على نظام “هويتي”. وأشارت الوكالة إلى أنها قامت بإجراء تحقيق إداري داخلي، قبل أن تُحيل نتائجه إلى الجهات الأمنية والقضائية المختصة.

وأكدت الوكالة في بيانها على التزامها بنزاهة عمليات التسجيل والتقييد، مشددة على أهمية الحفاظ على مصداقية الوثائق الوطنية وضمان شفافية الإجراءات الإدارية المتعلقة بإصدار الوثائق الرسمية.

وتأتي هذه القضية في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات الموريتانية لمكافحة الفساد الإداري، وتعزيز الثقة في المؤسسات الحكومية، خاصة تلك التي تتعامل مع الوثائق الرسمية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى